|
|
|||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||
الثقافة في الكويت
|
أن الـمجتـمــع الكـويتــي مجـتمـع متفـاعــل منـذ بـدايــاته المبكرة ، فطـبـيـعــة موقعه الجغرافي وتـركيـبـتــه السكانية ، واتصاله بالصحراء من جهة ، وبالبحر والأسفار البحرية من جهة أخرى ، جعل لهذا المجتمع خصائص المجتمعات الحية المتحركة المنفتحة على المجتمعات والثقافات الأخرى وسوف يتم تناول هذا الموضوع عن طريق المحاور التالية
![]() عند الحديث عن الثقافة في أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية ، لابد من الإلمام بحالة المجتمع في تلك العصور الماضية ، التي رشحته لكي يعبر عن تطلعاته الثقافية بالحركة الفكرية المتنامية التي شكلت في النهاية ذلك النسيج الحي في العقل الجمعي المثقف ولكي نتناول جذور الثقافة لابد أن نستعرض النواحي والظروف السياسية والتاريخية والجغرافية والاجتماعية والنفسية والاستراتيجية والاقتصادية والدينية وغيرها التي كانت المناخ الملائم والمؤثر في تشكيل الحركة الفكرية والثقافية ![]() فمن الناحية السياسية نجد أن طبيعة المجتمع الكويتي وعلاقته مع حكامه على مر القرون تكشف بصورة واضحة أن مبدأ التشاور والحوار المفتوح بين الفريقين كان شعارا دائما التزم به الجميع ، وقد حدثنا المؤرخون عن بعض حكام الكويت واشتراك المؤرخين والرحالة معهم في نقل قسمات صورة جميلة لطبيعة تلك العلاقة التي شكلت إرثا تاريخيا مجيدا للشعب الكويتي الذي تفرد عن بقية شعوب المنطقة بطبيعته المنفتحة دائما ، واستعداده لسماع الرأي الآخر وحرصه على وصول صوته وحمل آرائه إلى أعلى مستويات الدولة ، فقد أشارالمؤرخ سيف مرزوق الشملان إلى أن حاكم الكويت الأول صباح الأول بن جابر المتوفى سنة 1776م تعهد بالتشاور مع أهل الكويت في المهم من الأمور وبألا يقطع أمرا دون استشارتهم ويعزز هذه الإشارة التاريخية إلى طبيعة العلاقة الديمقراطية الخاصة بين الكويتيين وحكامهم توثيقها في تقارير الرحالين الذين زاروا الكويت والخرائط التي ظهرت فيها الكويت خلال تلك الفترات التاريخية ، فقد حرص بعض الجغرافيين على أن يسجلوا هذه العلاقة المتميزة التي أدركوها في خرائطهم ، فاستخدموا اسم ( جمهورية الكويت ) للدلالة على طبيعة النظام السياسي لهذا المجتمع، فهذا المناخ السياسي يوضح ملاءمة الجو تماما لإنتشار الثقافة في الكويت ، ويعزز الالتزام بالحرية والديمقراطية الذي مثل مرتكزا من مرتكزات الحياة فيها على مر العصور ، وارثا تلتزم به جميع طبقات المجتمع وفئاته وتعتز به
ومن الناحية الجغرافية فإن لموقع الكويت الجغرافي الأثر في تشكيل نواة الثقافة ، فالكويت ككل الثغور ، استطاعت أن تستفيد من موقعها الجغرافي هذا ثقافيا ، فإمتدت صلات علمائها إلى الجزيرة العربية والعراق والشام ومصر ، وحرص أبناؤها على الاطلاع على ما يدور في العالم المتقدم ومن الناحية الدينية نجد ما يأتي
أولا دور المسجد ففي أي مجتمع إسلامي لا بد أن يكون بين أبنائه من يقرأ القران ليؤم المسلمين في الصلاة ويخطب في صلاة الجمعة والأعياد ويجيد قسمة المواريث ويقوم بعقد الزواج فضلا عن تعليم الناس الفرائض وأمور الدين وقد وجد المجتمع الكويتي المسلم في شخص محمد بن فيروز عالم الأحساء المشهور ضالته فطلب إليه المجيء إلى الكويت فكان بذلك – بعد أن لبى الدعوة – أول عالم عرفته الكويت ، وأول قاض ، وأول واعظ ومدرس
كان مسجد ابن بحر الذي أنشئ قرب الساحل مقرا لصلاته وخطبه ووعظه ، وتوفي هذا العالم في عام 1722م ، ويرجع بناء أول مسجد إلى عام 1670م مع بناء الكويت تقريبا وأشار المؤرخ الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السويدي البغدادي إلى أن عدد المساجد في الكويت في عام 1771م بلغ 14 مسجدا وذكر عدنان البحر في كتابه عن مساجد الكويت مسجد بن بحر ، والعدساني ، والخليفة بن خميس بالإضافة إلى أحد عشر مسجدا وجدت متفرقة في أحياء الكويت ثانيا دور المطوع والملا لقد جاءت مرحلة التعليم المقصود غير الطوعي على يد معلم متفرغ وفي مكان غير المسجد ، فكانت مرحلة المطوع و الملا ، وهي أشبه بالكتاتيب في البلاد الأخرى ، وقد فرض تطور الحياة في الكويت واهتمام أهلها بالتجارة وسفرهم إلى أقطار بعيدة ضرورة تطور أساليب التعليم وهنا لجئ إلى تنظيم التعليم في عام 1887م عندما عرف ما يسمي بالتعليم المقصود الذي بموجبه يذهب الطفل في سن مبكرة إلى مكان خاص رغبة من ذويه ليتعلم القران الكريم ومبادئ القراءة والكتابة على يد الملا أو المطوع في جزء من منزله مقابل أجر يتفق عليه بحسب إمكانيات ولي أمر الطالب وكان هذا المكان الخاص للتعليم الذي أطلق عليه اسم " مدرسة " الملا أو المطوع أشبه ما يكون بالكتاتيب ومدارس تحفيظ القران في البلدان الأخرى التي لم تكن تختلف كثيرا عن الكويت في أن أساس التعليم بها تعليم ديني ومن الأمور التي اهتم بها الملا أو المطوع تعليم الخط وحسن أدائه وجماله لأن صاحب الخط الجميل كان مطلوبا لدى التجار كي يعمل عندهم كما كانت معرفة حسابات الغوص وكيفية تقسيم الدخل بين النواخذة والبحارة أمرا ضروريا رافقه معرفة حسابات الجص المستخدم في طلاء البيوت وبنائها ومعرفة حسابات الدهن الذي كان سلعة أساسية في تجارة الكويت البرية مع ظهيرها البدوي في الصحراء المحيطة بها فهذا الدور الذي يقوم به الملا كان دورا واضحا في نشأة الثقافة الكويتية إضافة إلى المساجد التي تقام بها حلقات الوعظ وتعليم القران والحديث ومن الناحية التاريخية يعد إرتباط الكويت بنجد والجزيرة العربية ، صورة مصغرة عن حال تلك المنطقة من الناحية الحضارية والثقافية بشكل عام ، وخصوصا قسمها الشرقي المطل على شواطئ الخليج العربي ، وتصور لنا لهجة السكان وعاداتهم تلك العرى الوثيقة التي تربط الكويتيين منذ القديم بأصولهم في الجزيرة العربية من الناحية الإستراتيجية فيعتبر موقع الكويت عاملا مهما لسرعة تطور الثقافة بها نتيجة التقاء الثقافات المحيطة بها والثقافات العالمية ، فموقعها في الركن الشمالي الغربي للخليج ، جعل منها ميناء له أهميته في إطار الحركة التجارية التي نشطت في الخليج خلال هذه الفترة بفضل التنافس بين الدول الأوربية والشركات التابعة لها على التجارة في المنطقة وعبرها ، وهذه الدول هي إنجلترا وهولندا أولا ، ثم فرنسا بعد ذلك ، فقد كان لكل من إنجلترا وهولندا عدة مراكز تجارية في أكثر من قطر أو ميناء من الأقطار الواقعة على الخليج ، ومن ناحية أخرى ، فإن هذا الموقع ، قد جعل من الكويت مركزا تجاريا ممتازا على الطريق الصحراوي بين الخليج وبلاد الشام ، وقد انعكس ذلك على أهميتها وعلى طبيعة تطورها في الفترات التالية ومن الناحية الإجتماعية نجدها خلاصة تمازج ظروف دينية وأنماط حياتية تفرضها البيئة المحيطة بالمجتمع ومن ثم كانت حياة التجارة والغوص في الكويت أحد تلك الأنماط التي أسهمت في خلق وتكريس مجموعة من القيم الاجتماعية لدى أهل الكويت فغياب أرباب الأسر في رحلات طويلة للتجارة والغوص أسهم في خلق الترابط والتواصل داخل الأسرة الواحدة وساعد شيوع نظام الأسرة الاجتماعية الممتدة على شيوع هذه القيم كما أن مهنة الغوص كرست مجموعة قيم لدى العاملين فيها ، متمثلة في التعاون والنظام والثقة المتبادلة والاعتماد على كلمة الشرف في المعاملات ، ونستخلص من ذلك أن هذه العوامل كفلت سهولة تدفق المعلومات ونقل الثقافة إلى المجتمع الكويتي كله ومن الناحية الاقتصادية كانت ممارسة التجارة وطلب الرزق تتطلب الإلمام ببعض أسس الحساب مما يتطلب المعرفة بمبادئ القراءة ، فعامل طلب الرزق والتجارة والسفر إلي كثير من المناطق ، وبخاصة الهند وأفريقيا ومعظم مناطق موانئ الخليج العربي أدي إلى التأثر الثقافي بها كنقل لغاتها وأساليبها في التفاهم ، وهذا واحد من الأسس التي ساهمت في تكون ثقافة المجتمع الكويتي رواد النهضة الثقافية في الكويت وإسهاماتهم إن بدايات الثقافة تعتمد عادة على زخم التيارات المتدفقة إلى المجتمع من خارجه وقوتها من ناحية ، ودرجة تنشيطها لبعض العوامل الساكنة في داخله من ناحية أخرى ، وهذا بالضبط ما حدث في الكويت ، فكثير من الدراسات للبدايات الأولى لحركة الفكر فيها تربط النبض الأول في عروق الأدب والفكر في الكويت بظهور الشاعر والأديب عبد الجليل الطبطبائي عام 1843م ، فخلال السنوات العشر من حياته التي قضاها في الكويت ترك أثرا بارزا في الحياة الفكرية في هذا البلد ، وبدأ تلاميذه ومن تأثروا به في البروز والعطاء وظهر منهم عبد الله الفرج الشاعر والموسيقي ، والشيخ خالد بن عبد الله العدساني ، ولقد كان الشيخ العدساني صديقا ملازما للشاعر عبد الله الفرج ، وقد أثر عبد الله الفرج بشعره وموسيقاه في الغناء في الخليج العربي ثم توالت الأسماء بعد ذلك ويأتي في مقدمتهم الشيخ عبد العزيز الرشيد وجهوده الإصلاحية المشهورة ويعد عبد العزيز الرشيد من أبرز الشخصيات التي أسهمت في تجلية صورة الكويت ناصعة وضاءة ، زاخرة بالفكر والحيوية بين بلاد العالمين العربي والإسلامي ، فهو مؤرخ الكويت الأول ويعد كتابه "تاريخ الكويت" مرجعا أساسيا لتاريخ الكويت في المنطقة وأحداثها ، وعلاقة الكويت مع جيرانها ، كما عرفته الحركة التعليمية واحدا من روادها الأوائل ، أرسى بدايتها وقدم علمه في خدمتها ، والمدرسة المباركية والمدرسة الأحمدية تشهدان بتلك الجهود أما المجلة التي أصدرها في الكويت بعنوان ( الكويت ) فقد كانت أول مجلة في الخليج العربي، وقد صدر العدد الأول منها سنة 1928م وطبع في القاهرة ، وقد نالت إعجاب الكثيرين من الأدباء والعلماء ، وظهرت تقارير عنها في العديد من الصحف العربية مثل مجلة الأقلام ومجلة الزهراء المصرية ، وجريدة الشورى ، وجمعية الهداية الإسلامية في مصر ، ومجلة المنار الشهيرة وقد امتد نشاط الشيخ عبد العزيز وجهوده الثقافية والتنويرية لتشمل الجزيرة العربية والعراق ومصر إلى إندونيسيا ، وسعى هناك إلى التوفيق بين الجماعات المتناحرة في إندونيسيا كالعلويين والإرشاديين ومن هؤلاء الرواد أيضا الشيخ يوسف بن عيسى القناعي ، وعبد الله الخلف الدحيان أستاذ الشيخ عبد العزيز الرشيد المولود عام 1875م والمتوفى سنة 1930م الذي تبوأ مكانة علمية ممتازة أشاد بها معاصروه من علماء العراق والشام ، والأستاذ سيد عمر عاصم الأزميري ، والأستاذ عبد الملك صالح المبيض ، والسيد أحمد الفارسي وياسين الطبطبائي ، وأحمد الخلف ، وعبد الحميد الصانع ، وعبد الله عبد اللطيف العثمان ، ويكفي للدلالة على مكانة عبد الله الخلف الدحيان تلك قراءة مراسلاته مع معاصريه من العلماء كالشيخ عبد القادر بن بدران خاتمة علماء الحنابلة بالشام ، والشيخ محمد العوجان من كبار علماء الزبير ، والشيخ محمد أمين الشنقيطي ، وغيرهم من الأعلام ، أضف إلى ذلك حرصه الشديد على جمع الكتب وما حوته مكتبته من نفائس المخطوطات ، وهذا يؤكد أن هناك بيئة علمية متكاملة قبل النفط لها علاقاتها وصلاتها وتفاعلها مع البيئات العلمية المجاورة ، وأن أعلام هذه البيئة كانوا محل تقدير من أقرانهم في تلك البيئات المجاورة لهم ولم يكن هؤلاء وحدهم ، بل كان هناك أعلام آخرون كان لهم دور الريادة في تأسيس قواعد النهضة الثقافية في الكويت ، مما يدل بصورة واضحة على أن النهضة الثقافية التي واكبت ظهور البترول في الكويت قد أرسيت قواعدها قبل هذا بزمن ليس بقصير ![]() إسهامات وافدة من خارج الكويت لم تكن الكويت بمعزل عن الحركة المفعمة بالأمل والممتلئة بالطموح في البلاد العربية، بل شاركت – في المرحلة نفسها – عواصم البلاد العربية المشهود لها بالسبق في ميدان النهضة، ولم تنتظر أكثر من استشراف بدء الخطوة الأولى في الرحلة الكبيرة نحو التطور والإصلاح في تلك المجتمعات التي يفتخر أبناؤها بأنهم رواد التنوير في الوطن العربي وسارت حركة الفكر والثقافة في الكويت نحو النمو والتطور مستمرة تلامس أعطافها مناكب حركة الفكر العربي وقد تحذو أحيانا حذو تلك الخطى في نفس الاتجاه الذي تحث فيه السير العواصم العربية العريقة مثل القاهرة أو دمشق أو بغداد ، فتأسست الجمعية الخيرية سنة 1913م ، وكان الغرض من تأسيسها كما ورد في المنشور الذي أذاعته الجمعية ( إرسال طلاب العلوم الدينية إلى الجامعات الإسلامية في البلاد العربية الراقية كمصر وبيروت ودمشق وغيرها من أمهات المدن العربية ، وبذل ما يقتضي لهم من المصاريف في مدة تحصيلهم من صندوق الجمعية ، وجلب محدث فاضل يعظ الناس ويرشدهم إلى الصراط المستقيم ، كما أنشئت المكتبة الأهلية سنة 1923م وكانت نواتها الكتب التي كانت بحوزة الجمعية الخيرية ، ثم أنشئ النادي الأدبي سنة 1924م برئاسة الشيخ عبد الله الجابر الصباح وصدر أول تاريخ للكويت للشيخ عبد العزيز الرشيد سنة 1926م ، وأعقبه صدور مجلة الكويت في فبراير 1928م ، وفي سنة 1936م أنشئ مجلس المعارف وتولى رئاسته الشيخ عبد الله الجابر الصباح ، وأعقب ذلك إنشاء المدارس وظهور التعليم النظامي ، وهو أول قواعد البناء الرئيسية في شبكة المنظومة الثقافية الوطنية ، ثم توالت الإصدارات الأدبية الكويتية فظهرت مجلة البعثة في مصر ، وظهرت بحق ( ثورة تعليمية ) إعتمدت على خمسة أعمدة رئيسية هي مجانية التعليم ، التوسع في تعليم البنات ، التوسع في إرسال البعثات إلى الخارج ، تعميم رياض الأطفال ، ربط التعليم بالتقنية ثم أخذت مجلة البعثة تتطور وتنمو وتتسع في موضوعاتها بالأقلام التي أخذت تكتب فيها من جميع أنحاء الوطن العربي من الكويت والخليج العربي حتى المغرب العربي وكان من بين كتابها الشاعر محمد عبد الغني حسن ، والشاعر اللبناني على الحوماني والشاعر حسن كامل الصيرفي ، والشاعر كمال نشأت والأستاذ وديع فلسطين ، والشيخ الدكتور أحمد الشرباصي ، والدكتور محمد عبد المنعم خفاجي وغيرهم ووضع الأساس لبناء قيادة علمية ثقافية واسعة فتوسعت الدولة في بناء المدارس للبنين والبنات وإنشاء المكتبات العامة والمكتبات المدرسية ، وتأسست الأندية الثقافية الاجتماعية كنادي المعلمين الذي أصدر مجلة الرائد ثم نادي الثقافة القومي ، ومجلته الإيمان ثم جمعية الإرشاد ومجلتها ( الإرشاد) وهكذا بدأ صرير عجلة التطور يرتفع صوته عاليا ، ومن هنا يمكن أن نقول أن تلك البدايات كانت إرهاصا حقيقا لذلك التوجه العربي نحو خطة الثقافة في الكويت ، وقد كان من أبرز أهدافها تحقيق ذلك المشروع القومي الثقافي الذي كانت ترنو إليه أنظار مثقفي الوطن العربي على اتساعه آفاق النهضة الثقافية والعمل المؤسسي مرحلة ما قبل الخمسينيات شهدت الكويت عام 1936م بداية العمل المؤسسي القائم على ملامح واضحة وقد تمثل ذلك في إنشاء مجلس المعارف للإشراف على مرفق التعليم بشكل يواكب أساليب العصر ، ووصول أول بعثة من المدرسين العرب مرحلة الخمسينيات ومع التدفقات النفطية انطلقت التجربة الكويتية إلى آفاق نهضة حديثة تحاول اللحاق بركب القرن العشرين ، وتمثل ذلك في إعتماد مجانية التعليم كمبدأ أساسي للعمل ، والتوسع في تعليم الإناث ، والتوسع في إرسال البعثات إلى الخارج وربط التعليم بالثقافة وقد أسفر هذا التطور عن حركة تعليمية وثقافية أسهمت في إرساء الدعائم الحضارية الحديثة في الكويت ومن العلامات البارزة الدالة على تقدير الدور الثقافي للكويت في الخمسينيات ، إستضافتها للمؤتمر الرابع للأدباء العرب ، وكان ذلك في عام 1958م وكان ترتيبها بين الدول التي إستضافت هذا المؤتمر الدولة الرابعة بعد القاهرة ودمشق وبيروت ، وقد حضر هذا اللقاء وفود ست عشرة دولة عربية مرحلة الستينيات بعد الاستقلال ومع بداية بناء الدولة الحديثة ، وضع دستور جديد للكويت جسد طموحات المجتمع الجديد ، حيث نصت المادة السابعة منه على أن " العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع " ، وفي مواد أخرى نجد " حرية الاعتقاد مطلقة …" حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، "حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة " ، هذه الأحكام باتت أحد الركائز في رسالة الكويت الثقافية إلى العالم الخارجي ، وفي عام 1966م تم افتتاح جامعة الكويت لتعطي بعدا جديدا لحركة التعليم والثقافة في الكويت بإعتبار أن للجامعة دورا ثقافيا في المجتمع قبل أن يكون لها دور تعليمي ، وقد قامت جامعة الكويت ولا تزال بهذا الدور الكبير مرحلة السبعينيات في 17 /7/1973م صدر مرسوم بإنشاء المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، وقد حددت المادة الثانية من المرسوم أهداف المجلس فيما يلي " يعنى المجلس بشؤون الثقافة والفنون والآداب ويعمل في هذه المجالات على تنمية وتطوير الإنتاج الفكري وإثرائه ، وتوفير المناخ المناسب للإنتاج الفني والأدبي ، ويقوم باختيار الوسائل لنشر الثقافة ، ويعمل على صيانة التراث والقيام بالدراسات العملية فيه ، ويسعى إلى إشاعة الاهتمام بالثقافة والفنون الجميلة ونشرها وتذوقها" إن المشروع المبتكر الذي يندر أن نجد له مثيلا في المنطقة العربية هو ( مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ) التي تم إنشاؤها عام 1967م بمبادرة من صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر حفظه الله ورعاه ، عندما كان وليا للعهد ، وبدعم من غرفة تجارة وصناعة الكويت ومساهمة منها وتتمثل الأهداف الرئيسية للمؤسسة في تقديم العون للقائمين على التنمية الفكرية ، وإبداء المساعدة والدعم للباحثين ، وتخصيص المنح الدراسية والتدريبية ، وكذلك الجوائز التشجيعية والتقديرية للدارسين والباحثين والمؤلفين والمترجمين في مختلف المجالات العلمية ، كما تقوم المؤسسة بكل الأنشطة التي من شأنها تحقيق الهدف العام لها وهو المعاونة في سبيل التقدم الحضاري في الكويت والأقطار العربية والإسلامية وتعد المؤسسة من بين هيئات النفع العام بالكويت ، وتتلقى الدعم من الشركات المساهمة الكويتية بمقدار 25% من صافي الأرباح السنوية لهذه الشركات ، كما تقبل المؤسسة الهبات التي ترد من الأفراد والهيئات العامة والخاصة وتعمل على استثمار مواردها ، ويشرف على إدارة المؤسسة مجلس إدارة برئاسة صاحب السمو أمير البلاد ، ويتألف المجلس من ستة أعضاء تختارهم الشركات المساهمة لمدة ثلاث سنوات ومن أجل تحقيق تلك الأهداف تهتم المؤسسة بالتمويل الكلي أو الجزئي ل ![]() مجموعة من المشروعات التي تخدم الكويت ومنطقة الخليج والجزيرة العربية بشكل عام ، في المجالات العلمية المتنوعة ، بالإضافة إلى مشروعات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ، كما تصدر المؤسسة مجموعة من الموسوعات العلمية كمشروع قاموس القران الكريم ، ومشروع موسوعة الكويت العلمية للأطفال ، وموسوعة الرياضيات ، وموسوعة الكيمياء ، والمعجم الهندسي ، وعدد آخر من الكتب العلمية القيمة والمطبوعات وتمنح المؤسسة جوائز سنوية تحت إسم جائزة الكويت للباحثين العرب والمسلمين في المجالات المختلفة وقيمتها 30 ألف دينار كويتي ، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الجوائز وصلت إلى اكثر من 17 جائزة تبلغ قيمتها 126 ألف دولار مؤسسات فاعلة في مجال الثقافة الإسلامية
كما تحتوي الدار على عشرين ألف قطعة أثرية تنسب إلى مختلف الأقطار الإسلامية وتمثل مختلف المنتجات الفنية التي تعود إلى معظم عصور التاريخ في العالم الإسلامي ، وتضم مكتبة الدار حوالي سبعة آلاف كتاب إضافة إلى الكتيبات والمخطوطات النادرة مؤسسات فاعلة في المجال التربوي
تم افتتاح جامعة الكويت عام 1966م لتعطي بعدا جديدا لحركة التعليم والثقافة في الكويت وفي عام 1986م أنشئ مجلس النشر العلمي ، وهو إمتداد لنشاط لجنة التأليف والترجمة والنشر التي تم تشكيلها عام 1971م في جامعة الكويت ، ليشرف على النشر العلمي للدراسات والأبحاث ، وهو النشاط الذي تمثله مجموعة متنوعة من المجلات العلمية والكتب المتخصصة المحكمة ، والتي تصدرها كليات الجامعة وتعد هذه المجلات مرجعا مهما للمتخصصين والمهتمين بالدراسات العلمية على مستوى الوطن العربي والنطاق العالمي ، وميدانا علميا رصينا للأساتذة والباحثين لنشر أبحاثهم التخصصية المبتكرة بعد مرورها بخطوات تحكيمية تحدد مستواها وفقا لقواعد النشر في المجلات العلمية المحكمة
إن نشاط كلياتها الثقافي وإصداراتها العلمية له دور بارز في الارتقاء بمستوي الثقافة في الكويت ، وعلى الرغم من طبيعة دراستها التخصصية إلا أنها نظمت العديد من الأمسيات الثقافية ، وشاركت في كثير من الندوات ذات الموضوعات المختلفة مؤسسات فاعلة على الصعيد الإعلامي إن قسم التراث في دائرة الإرشاد والأنباء ( وزارة الإعلام في الوقت الحالي ) ، والذي كان له فضل السبق في نشر مجموعة من انفس كتب التراث ابتداء من الذخائر والتحف للقاضي الرشيد بن الزبير مرورا بكتاب الأضداد لإبن الأنباري ، وإنتهاء بكتاب تاج العروس الذي صدر منه حتى الآن ثمانية وعشرون مجلدا بالإضافة إلى مجموعة من الدراسات التراثية صدر منها تسعة كتب تعالج بعض القضايا التراثية المتصلة بموضوعات متنوعة وقد كان هذا النهج الذي سار عليه قسم التراث في وزارة الأعلام هو الأساس الذي أنشئ عليه قسم التراث في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب 1974م
جاءت كلمة رئيس تحرير مجلة العربي التي صدر العدد الأول منها في ديسمبر 1958م معبرة عما كان يجول في فكر أبناء الكويت وقادتها من تطلعات نحو ريادة ثقافية عربية ، وقد كانت الكويت في تلك الأيام تعد نفسها – بعد أن رسخت نظام التعليم في مدارسها – لأن تتبوأ مكانة مميزة بين شقيقاتها العربيات ، ومع إطلالة كل شهر منذ ذلك التاريخ وحتى شهر أغسطس 1990م كان غلاف مجلة العربي يصافح وجوه المثقفين العرب في كل مكان ، وكأنه يذكرهم بزيارة الكويت للنهوض بالمشروع الثقافي القومي وهو حلم العرب جميعا ، إن هذا العمل الثقافي المتميز المتمثل في مجلة العربي ، قام بدوره خير قيام في تشكيل المحور الذي إلتقت حوله أفكار الوطن العربي تعتبر مجلة العربي من الإصدارات الرئيسة والمهمة لوزارة الإعلام بجانب مجلة الكويت الثقافية ومجلة كويت اليوم الرسمية أما في وقتنا الحاضر فقد اهتم الإعلام الكويتي بالعمل على استثمار جميع وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري ، وهي مقسمة إلى عدة قطاعات تتلخص في الآتي
كان للإذاعة الكويتية من خلال التجربة والخبرة العريقة التي تزيد على الأربعين عاما أثر مهم فيما وصلت له من مكانة مرموقة على كافة الأصعدة الفنية والتقنية والبرامجية على كافة المستويات الإقليمية والدولية فبعد أن كانت إذاعة الكويت تبث ساعة يوميا في مطلع افتتاحها ، أصبحت الآن وعبر نقلة نوعية وكمية في مرحلة التطور والارتقاء تبث 125 ساعة عبر عدة قنوات في اليوم بما يعادل 20625 ساعة سنويا وذلك عبر محطاتها الإذاعية
لقد تنوعت قنوات التلفزيون وأصبح لكل قناة طابع يميزها عن غيرها وذلك على النحو التالي
بلغ عدد الصحف والمجلات التي صدرت في الكويت منذ 1928م وحتى قبيل الاستقلال 20 صحيفة ومجلة أما في وقتنا الحالي فقد تنوعت الصحف والمجلات وهي على النحو التالي أولا الصحف اليومية
ثانيا الصحف والمجلات والنشرات الصادرة في دولة الكويت
المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدأت جهود المجلس المتعددة بإصداراته العلمية الجادة ومساهماته في الأنشطة الثقافية ، وتلك الإصدارات هي ( مجلة عالم المعرفة ، الثقافة العالمية ، سلسلة الإبداعات العالمية ، عالم الفكر ) ، وفيما يلي نبذة عن كل منها ![]() مجلة عالم المعرفة صدر منها حتى الآن ودون انقطاع – عدا شهور الاحتلال العراقي الغاشم لدولة الكويت– ثلاثمائة عدد حتى أكتوبر 1999م دارت عناوينها على امتداد اكثر من أربع عشرة سنة حول موضوعات وفنون شتى من الأدب إلى الفلسفة إلى العلوم ، بأقلام أعلام الفكر والعلم في الوطن العربي وفي العالم ، ويطبع من كل عدد اكثر من أربعين ألف نسخة توزع على نطاق يشمل الدول العربية دون استثناء الثقافة العالمية وهي مجلة تصدر كل شهرين ، فاتحة للمثقف العربي نافذة رحبة يطل منها على ثقافة وعلوم الشعوب الأخرى ، لتيسر للقارئ الوقوف على إبداعاتها من خلال ترجمة أعمالها الثقافية الفكرية في شتى المجالات سلسلة الإبداعات العالمية تندرج تحت هذا المنهج ، بأسلوب أكثر تخصصا سلسلة ( من المسرح العالمي ) ، وهي ترجمات للأعمال المسرحية من لغاتها المختلفة ( الإنجليزية ، الفرنسية ، الألمانية ، الروسية ، الإسبانية ) وتشفع كل مسرحية مترجمة بدراسة فنية عن المسرحية وزمنها وكاتبها ثم خصائصها الفنية ، وبقيت هذه السلسلة العلمية منذ عام 1969م إلى 1990م تقدم زادا ثقافيا ثريا للفكر العربي ، ولم تزل هذه السلسلة تواصل رسالتها المهمة على الرغم من توقفها خلال شهور الاحتلال العراقي الغاشم لدولة الكويت وفي محاولة لتطوير هذه السلسلة تم تحويلها إلى سلسلة الأبداعات العالمية حتى يتسنى مجالها ليشمل مختلف أجناس الآداب العالمية عالم الفكر ربع سنوية كانت تصدر عن وزارة الإعلام ، ثم أضيفت إلى إصدارات المجلس الوطني للثقافة والفنون ، وهي مجلة ثقافية فكرية محكمة تخاطب خاصة المثقفين وتهتم بنشر الدراسات والبحوث الثقافية والعلمية ذات المستوي الرفيع ، في مجالات الآداب والفنون والعلوم التنظيرية والتطبيقية لما كان للكويت هذا السبق في مجال الثقافة فإنه من الطبيعي أن تحظى بسبقاً مماثلاُ على صعيد الأدب، فنتج عن إحتكاك الكويتيين بثقافات الدول العربية والأجنبية الأخرى تمازجاً ثقافياً هاماً إنعكس على إبداعات الأدب لدى أبناء الكويت فعرفت الكويت منذ نشأتها الأولى كتاباً مميزين في مجال القصة كما عرفت روائيين كبار وشعراء خرجوا عن طوق التقليدية ليمثلوا تياراً جديداً من الحداثة، هذا فضلاً عن الأدب النسائي الذي تعتبر الكويت أحد أهم رواده
وإلى اليوم والكويت تزخر بأسماء مميزة تخطت شهرتها حدود الإقليمية إلى العالمية وأسست لها مكاناً بارزاً على ساحة الأدب والفكر
تعد الحركة المسرحية في الكويت من النشاطات الثقافية البارزة ، التي صاحبت المتغيرات الاجتماعية الحديثة ، وقد توافقت إيقاعاتها هبوطا وصعودا انسجاما مع واقع تلك المتغيرات فلا نجافي الحقيقة إذا جعلنا النشاط المسرحي في الكويت من ابرز أنواع النشاط الفني فيها وأكثرها امتيازا وان كانت المسرحية المحلية قد اقترنت بالكلمة المحلية شكلا ومضمونا خلال ما عرض على خشبة المسرح في الكويت عبر ثلاثين عاما – أي من عصر الارتجال إلى عصر التجريب فالتميز والانتشار – فإن النص المسرحي الأدبي يعد من ابرز عطاءات البحث عن الذات كانت معرفة الكويت بالمسرح قد بدأت حقيقة منذ عام 1938م على يد أساتذة أفاضل من بعثة المدرسين العرب ، تلك التي جاءت – إلى الكويت في ديسمبر 1936م – ويذكر أن أول مسرحية من نشاطات المسرح المدرسي كانت من تقديم طلاب مدرسة المباركية التي أقيمت على ساحتها في العام 1938-1939م ، حيث عرضت مسرحية " إسلام عمر " أو " عمر بن الخطاب في الجاهلية والإسلام" وفي العام الدراسي نفسه ( 1938-1939م) قدمت " مسرحية مصر " أو كما يطلق عليها " عمرو بن العاص" ، وإستمرت المحاولات المسرحية مرتبطة بالمدارس ، إذ تشكلت في عام 1939م فرقة بمدرسة الأحمدية ، وفي عام 1940م ظهرت فرقة مدرسة الشرقية ثم فرقة مدرسة القبلية ، فتأسست بذلك أربع فرق مسرحية في المدارس الأربع ثم توسع المسرح المدرسي بعد بعثة الطلاب إلى مصر فكانت لهم تجارب أثرت في الحركة المسرحية ومن نتائجها مسرحية " المروءة المقنعة " في نوفمبر 1947م ، وبعد ذلك مثلت فرقة التمثيل رواية هزلية اسمها " مهزلة في مهزلة " التي تعتبر أول نص مسرحي كتب في الكويت من تأليف الشاعر أحمد العدواني ثم أخذت الحركة المسرحية الطابع الرسمي وذلك بعد استدعاء دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل الأستاذ زكي طليمات للتباحث معه في شؤون المسرح ، بحيث تنمي إنتاجها وتعمقه وقد عمل بجهد صادق لإبراز النواحي المسرحية في الكويت ووضع تقريرا مفصلا ، محاولا ترسيخ المفاهيم الجديدة في البيئة لتقبل الفن المسرحي مع الإقناع بأنه ليس خرقا للتقاليد والعادات ، وقد رفع بعدها تقريره إلى الدائرة ، وهو عبارة عن بحث مستفيض يمكن أن يحدد الكثير من طبائع الحركة المسرحية ويرسم خط المستقبل المسرحي كما تصوره وقد ربط التقرير بين ألوان النشاط الفني ( المسرح – الموسيقى – السينما ) ووصف واقع الحركة المسرحية في الكويت كما تحدث طليمات في تقريره عن النشاط التمثيلي كانت مهمة طليمات تتمركز في إنشاء فرقة للتمثيل العربي ، لذا قام في 10 /10/ 1961م بالتعاون مع ( الشؤون ) بتكوين ( فرقة المسرح العربي ) كنواة للمسرح الكويتي الحديث ، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ المسرح في الكويت تحت إشراف زكي طليمات وتوجيهاته وقد تكونت فرقة المسرح العربي نتيجة لإختبار عملي وليست بتلقائية الزمالة في المدرسة أو فريق الكشافة ، إذ أعلنت الوزارة بيانا من الإذاعة وبواسطة الصحافة تطلب مشاركة من يرى في نفسه القدرة والرغبة ، فتقدم 250 رجلا تم اختيار أربعين كويتيا من بينهم ، يعتبرون نواة المسرح وأنضمت لأول مرة فتاتان كويتيتان وقد ضمت الفرقة إلى هذا العدد من الكويتيين والكويتيات خمسة عشر عضوا من أبناء الأقطار العربية وممثلتين مصريتين ، وقد تم الاختيار بمعرفة طليمات والنشمي معا ومن أبرز منجزات زكي طليمات المسرحية بروز الفنان حسين الصالح |