|
|
|||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||
الخدمات الاجتماعية
|
الكويت مجتمع حديث عمره ، يقترب من أربعة قرون إذا ما أخذنا عام 1613م أساسا لقيام هذا المجتمع ، وهو عمر قصير في تاريخ الشعوب والمجتمعات ، إذا ما قورن بعمر الشعوب والمجتمعات الأخرى ، لكنه كان – ولا يزال - مجتمعا حيا مليئا بالأحداث ، والمواقف والممارسات الاجتماعية المحببة إلى النفس ، عبر مسيرته التاريخية ، تلك التي يتمنى المرء ألا تزول من وجدان الكويتيين وذاكرتهم ومشاعرهم حيال بعضهم البعض ، وحيال الأرض الطيبة التي ضمتهم منذ ذلك التاريخ كان المجتمع الكويتي مجتمعا تكافليا متعاونا بطبعه ، وقد اكتسب هذه السمة المتميزة من علاقات العمل والإنتاج التي سادت المجتمع قبل عصر النفط ، والتي كانت قائمة بالدرجة الأولى على السفر والتجارة البحرية ، حيث الانقطاع عن الوطن لشهور طويلة ، وترك الأسرة وأفرادها في رعاية الآخرين من الأقارب والمعارف والجيران حتى العودة ، وكان هؤلاء الرجال الذين ركبوا الصعاب يشكلون - في الأغلب - حوالي 95% من إجمالي قوة العمل الوطنية وهي استجابة طبيعية لتلك النقلة التي أحدثها الكويتيون في حياتهم السياسية والاجتماعية في حوالي منتصف القرن السابع عشر الميلادي ، وعلي وجه التحديد عام 1752م عندما اختاروا صباح الأول ( صباح بن جابر ) ليكون حاكما على البلاد ، ليستمر بعدها ذلك السلوك الاجتماعي بالتواصل والعطاء الجماعي ، والتفاعل مع مستجدات الحياة ، وقد تجلت صور ذلك التعاون والإخاء والترابط في أحداث ووقائع عديدة ، لكننا نستطيع حصرها في أمرين يعتبران ركيزتين أساسيتين لانطلاقة العمل الاجتماعي الكويتي ، أولهما : ما أكده الإسلام في محكم كتاب الله والسنة النبوية من مبادئ وقيم مثلى ، وثانيهما : ما حمله التراث الكويتي ، ومأثوراته الشعبية ، ووقائعه التاريخية من عادات وتقاليد وممارسات تؤكد جميعها أن أهل الكويت يميلون - بطبعهم - نحو عمل الخير ، والتنادي لمساعدة بعضهم البعض ، مما يثير الإعجاب لدى دارسي العلوم الاجتماعية والإنسانية وعندما ننتقل إلى الجانب الآخر من العمل الاجتماعي الذي مارسه الكويتيون بصدق وإيمان ، ودون انتظار لمردود معنوي أو كسب مادي ، فإننا نستخلص من الأحداث والوقائع التاريخية التالية خير شاهد ودليل على أن الكويتيين كانوا منذ النشأة الأولى للمجتمع أسرة واحدة فقد أورد الشيخ يوسف بن عيسي القناعي في كتابه "صفحات من تاريخ الكويت" عددا من تلك الوقائع نذكر منها سنة الطاعون لقد فتك هذا المرض بأهل الكويت عام 1247هـ الموافق 1831م لدرجة أن الناس أصابهم العجز واليأس حتى من دفن موتاهم في المقابر ، فأخذوا يدفنونهم في بيوتهم ولولا تضامنهم وتعاونهم في تلك المحنة لهب الجميع تاركين الوطن يواجه مصيره المجهول سنة الطبعة الطبعة : واحدة من مفردات اللهجة الكويتية ، وتعني الغرق ، فقد غرق عام 1288هـ الموافق 1871م عدد كبير من سفن الكويتيين بسبب طوفان عظيم حدث في طريق عودتهم بين الهند ومسقط ، ولم يسلم من ذلك إلا النادر من السفن ، وقد أصيبت بيوتات كويتية عديدة في هذه المأساة ، وكان عزاؤهم الوحيد هو التفاف شعب الكويت حولهم ، ومدهم بما يحتاجون إليه من متطلبات الحياة أما مؤرخ الكويت الشيخ عبد العزيز الرشيد ، فقد أورد في كتابه "تاريخ الكويت " نماذج وصورا أخرى لذلك السلوك الاجتماعي التكافلي الذي جبل عليه أهل الكويت ، نذكر منها الرجبية وهي نسبة إلى تلك الأمطار الغزيرة التي هطلت على الكويت في شهر رجب عام 1289 هـ الموافق 1872م ، وأصاب الكويتيين منها الشيء الكثير ، لكنه لم يكن في مستوى المأساة التي أصابتهم والتي عرفت فيما بعد "بسنة الهدامة " سنة الدبا الدبا : هو صغار الجراد الذي لا يقوى على الطيران فقد اجتاح الكويت عام 1307 هـ الموافق 1889م ، زحف هائل من هذا الجراد ، فغطى الطرق والمساكن وكل شبر على أرض الكويت ، ودمر كل ما هو أخضر ويابس ، وامتلأت منه الآبار حتى تعفنت ، وقد بذل الكويتيون متضامنين متعاونين الجهد الكبير في القضاء عليه ، وكانت الخسائر فادحة للجميع وكان تأسيس الجمعية الخيرية عام 1331هـ الموافق 1913م – في نظرنا – البداية الأولى للعمل الاجتماعي والتطوعي المنظم ، وذلك حين اعتمد مؤسسوها وعلي رأسهم ( فرحان الفهد الخالد الخضير ) على تقديم جملة من الخدمات الاجتماعية والمتنوعة ، كرد على نشاطات بعض الهيئات الأجنبية التبشيرية التي بدأت تطل برأسها في المجتمع الكويتي آنذاك كان من بين تلك النشاطات والفعاليات التطوعية ، إيفاد طلاب العلوم الدينية إلى الجامعات الإسلامية في البلاد العربية ، والاستعانة بواعظ ديني على نفقتها لدحض الأفكار التبشيرية ، وكذا جلب طبيب وصيدلي من الخارج لمداواة الفقراء والمحتاجين ، وتوزيع المياه ، وتجهيز أموات المسلمين وتكفينهم
أمام هذه
الصور
والنماذج
الإنسانية
الرائعة التي
جسدت روح
التضامن
والتكافل بين
أبناء الكويت
في مواجهة
المحن
والأزمات ،
يبقي هناك
حدثان
معروفان في
تاريخ الكويت
، حدثا في
العشرينيات
والثلاثينيات
من القرن
العشرين ، لا
يزال
الكويتيون
يتذكرون
فصولهما ،
ويشيدون بتلك
الحالة
الفريدة من
التعاون التي
ساهمت في
احتواء افرازاتهما
السلبية أما الحدث الثاني ، فقد حدث في ديسمبر عام 1934م ، والذي يطلق عليه الكويتيون (سنة الهدامة ) ، وذلك عندما بلغ هطول الأمطار منتهاه ، فغرق الناس وتهدمت البيوت ، وأصبح معظم الكويتيين بلا مأوى ، وظهر نقص حاد في احتياجاتهم الأساسية والحياتية ، فتنادى جموع الشعب طواعية واختيارا ، متعاونين لنجدة بعضهم البعض نقول ، أمام هذين الحدثين لم يشعر الفرد الكويتي أنه يواجه الحدث بمفرده ، بل كان يشعر دوما أنه فرد في جماعة ، ترعاه عند الملمات ولا تتخلي عنه ، ولهذا كان عزاء الجميع في مثل هذه المواقف ما يعوضهم عن نكبتهم من تكافل ورعاية وتأتي النقلة النوعية الكبرى في حياة الكويتيين باستقلال بلدهم ، وانفصالها عن الحماية البريطانية في 19/6/1960م ، وصدور دستور الكويت في عام 1962م في هذه النقلة ، وأمام أحداثها الكبرى ، أكد الكويتيون من جديد التزامهم بتلك الثوابت التي عملوا بموجبها ، والتي استمدوها من مبادئ الإسلام الحنيف ، ومن عوائدهم التي جبلوا عليها نقول ، هذه الثوابت والركائز جمعت بكل أمانة في نصوص الدستور وأحكامه التي تمثلت في المواد (7،8،9،10،11،21،22،23،29،43) وعلي رأس هذه المواد والأحكام كلها تأتي (المادة 6) من الباب الأول "الدولة ونظام الحكم " التي تنص على أن : "نظام الحكم في الكويت ديمقراطي ، السيادة فيه للامة مصدر السلطات جميعا ، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور" وفي ظل هذه المفاهيم العصرية ، وترسيخا لتلك الأعراف والتقاليد والعوائد التي سادت بين جموع الشعب الكويتي ، وفي اللحظات الأولى من تدفق عوائد النفط بدأت الكويت خطواتها الأولى نحو الأخذ بأسباب الرعاية والخدمة الاجتماعية
وقد امتدت الخدمات الاجتماعية المقدمة من الدائرة عام 1956م ، لتشمل أكشاك البيع التي كانت تمنح مجانا لذوي الدخول المحدودة ، وتدريب الفتيات من خلال إقامة مركز متخصص على الأعمال المناسبة ، وكذا إقامة وحدات اجتماعية تعنى بالأسرة اجتماعيا وماديا ، بجانب إقامة دار لرعاية المسنين وفي عام 1957م ، أضيف لهذه الدائرة مهام ( الرقابة الاجتماعية على السينما ، الأفلام ، المسرح ، المصنفات ) ، كما صدر تعميم أميري أوكل بموجبه للإدارة إجراء تعداد عام للسكان ، ويعتبر تعداد عام 1957م ، أول تعداد رسمي للسكان في الكويت ، حيث بلغ عدد السكان - آنذاك - حوالي 206 ألف نسمة ، وكانت نسبة الكويتيين 55% وفي عام 1958م ، أضيف إلى مهام الدائرة نشاطات اجتماعية وعمالية أخرى ، كالتسليف الصناعي ، والعلاقات بين العمال وأصحاب الأعمال ، والتفتيش العمالي ، والتأهيل المهني لذوي العاهات ، ورعاية الشباب ، والإشراف على الأندية والهيئات الأهلية ، وتعليم الكبار هذا التوسع في مجال الرعاية والخدمة الاجتماعية ، وما حققته الدائرة المذكورة من نجاحات ، اقتضت عام 1960م ، تعديل تسمية الدائرة بصدور المرسوم الأميري رقم (10/60) بإضافة كلمة "عمل" إلى اسم الدائرة ، لتصبح دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل وباستقلال الكويت في يونيو عام 1961م ، وانتقال المجتمع الكويتي من مرحلة الإمارة إلى مرحلة الدولة ، وما تبعها بالضرورة من تطور في الإدارة الحكومية وتحديث لها ، انتقلت الدوائر بموجبها إلى وزارات وكانت وزارة الشئون الاجتماعية والعمل واحدة من هذه الدوائر التي أصبحت وزارة ، وذلك وفقا للمرسوم الأميري رقم (2) لسنة 1962م الذي صدر في 17/1/1962م ، لتحمل الدائرة اسم "وزارة الشئون الاجتماعية والعمل" وفي عام 1962م ، صدر مرسوم أميري بنقل إجراء التعدادات السكانية إلى مجلس التخطيط الذي أنشئ بموجب المرسوم رقم (56) لسنة 1962م وفي عام 1964م ، أنشئت مؤسسة لرعاية ضعاف العقول ، كما تم في العام ذاته نقل تبعية "دار التربية للشباب " وهي مؤسسة لإصلاح الأحداث من وزارة الداخلية إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وفي عام 1966م ، صدر القانون رقم (65) لسنة 1966م بنقل مهام العمل في القطاع الحكومي إلى ديوان الموظفين ، كما صدر في العام ذاته مرسوم بنقل الإشراف على تعليم الكبار ومحو الأمية إلى وزارة التربية ، لتحل مكانها أول إدارة لتنمية المجتمع ، ومركز لإعداد القادة الرياضيين وفي عام 1967م ، بدأ تطبيق نظام الحضانة العائلية ، مهيئا الطريق أمام صدور المرسوم بالقانون رقم (82) لسنة 1977م في شأن الحضانة العائلية ، كما صدر في هذا العام مرسوم بإلحاق معهد تدريب الفتيات بوزارة التربية اعتبارا من العام الدراسي 67/1968م إن الجهود التي بذلت في مجال الرعاية والخدمات الاجتماعية قرابة 44 عاما تشهد على حكمة القيادة السياسية ، وتدلل على أن المستقبل أفضل وارحب لتحقيق المزيد من المكاسب والإنجازات الإنسانية على الساحة الكويتية وإذا كنا اليوم ، ونحن نخطو خطواتنا الأولى نحو القرن الحادي والعشرين فإن تلك الإنجازات التي تركناها خلف ظهورنا ، تشدنا - بإلحاح شديد – إلى الحديث عنها ، لما تركته من آثار إيجابية على حياتنا الاجتماعية ، وعلى مسيرة وطننا في معترك رياح التغير الاجتماعي التي اجتاحت منطقتنا فبدلت أحوالها ومضامين حياة شعوبها ، لتعيد صياغتها من جديد في قالب حضاري عصري من هنا ، فإن الواجب يحتم علينا أن نذكر تلك الإنجازات الرائعة في ميدان الرعاية والخدمات الاجتماعية ، وبشيء من الإيجاز دون تشويه للمضمون ، أو انتقاص للمحتوى ، أو تقليل لدور صانعي تلك الإنجازات الإنسانية من الرواد الأوائل للعمل الاجتماعي في الكويت ، الذين لا تزال بصماتهم واضحة على ما قدموه من عمل يفتخر به الأبناء ، وسيكون - بلا شك - محط إعجاب الأحفاد في المستقبل وسوف نتناول ببحثنا المحاور التالية : الكويت واحدة من الدول التي أدركت أبعاد الضمان الاجتماعي كقضية اجتماعية إنسانية ، الأمر الذي دفعها إلى السعي - في وقت مبكر - لإيجاد أنظمة اجتماعية ، يمكن من خلالها ضمان مورد مالي جيد للأفراد غير القادرين على العمل ، أو أولئك الذي أدوا دورهم في الحياة العامة وأحيلوا للتعاقد ، بسبب كبر السن ، أو بسبب عجز أقعدهم عن ا لعمل فكان قانون المساعدات العامة ، ومن بعده قانون التأمينات الاجتماعية اللذان يشكلان معا صورة من صور الضمان الاجتماعي
في أول خطوة في هذا الاتجاه الإنساني ، لم يقتصر صرف المساعدات العامة للمحتاجين من المواطنين على جهة حكومية بعينها ، بل تعددت تلك الجهات ، إلى أن أصدرت اللجنة التنفيذية العليا القرار رقم (25) لسنة 1955م ، بإناطة جميع المساعدات بدائرة الشئون الاجتماعية ، التي وضعت بدورها قواعد أساسية لهذه المساعدات ، تعتمد على البحث الاجتماعي لكل حالة من حالات المنتفعين بها والتي شملت :
وقد بلغ عدد الحالات التي تتقاضي المساعدات وقتها ، أي في عام 1955م ، 613 أسرة ضمت حوالي 2577 فردا ، كما بلغ إجمالي قيمة المساعدات المنصرفة لهم حوالي 488150 روبية هندية ، أي حوالي أربعة آلاف دينار كويتي وكانت حالات العجز والشيخوخة أكثر الحالات انتفاعا بالمساعدات حيث تمثل 45% من مجموع الحالات ، تلتها حالات الأرامل 25% ، ثم حالات أسر الطلبة 13% ، وأخيرا حالات المصدورين 8% وقد بدأ صرف المساعدات وإجراء البحوث الاجتماعية المطلوبة في العام المذكور من خلال ثلاث وحدات اجتماعية هي : القبلة - الشرق - المرقاب وكان عليها أن تغطي جميع مناطق الكويت وقراها وجزرها وباستقلال الكويت ، وصدور دستورها في عام 1962م ، كان لا بد من صدور قانون ينظم هذه المساعدات ، استجابة للمادة (11) من الدستور ، الذي طالب بأن تكفل الدولة المعونة للمواطنين في الشيخوخة ، أو المرض ، أو العجز عن العمل ، كما توفر لهم خدمات التأمين الاجتماعي ، والمعونة الاجتماعية والرعاية الصحية ومن ثم فقد صدر القانون رقم (5) لسنة 1968م ، المعدل بالقانون رقم (30) لسنة 1971م، والقانون رقم (22) لسنة 1978م ، وما تبع ذلك من تعديلات جاءت جميعها لصالح المنتفعين بهذه المساعدات هذا ، وقد شمل القانون المشار إليه (21 مادة ) تحت مظلته الحالات التالية :
ووفقا لبيانات وزارة الشئون الاجتماعية والعمل واحصاءاتها لعام 1996م ، فقد بلغ عدد الأسر التي تتقاضى مساعدات شهريا من الوزارة حوالي 13 ألف أسرة تضم حوالي 20 ألف فرد ، وقد جاءت حالات الطلاق في مقدمة من يتقاضون المساعدة ، تلتها حالات الشيخوخة ، فالعجز المادي ، فالمرضى وذوو العاهات وأخيرا أسر الطلبة ومن الملاحظ أن المساعدة الاجتماعية أصبحت الـيوم تـصــرف دون حـد أقـصـى لعدد أفراد الأسرة ، كما كان الحال في بداية تطبيق النظام ، وأن قيمة المساعدة كانت دوما موضوع دراسة وتقييم وفقا لمتطلبات الحياة المعيشية في البلاد ففي حين كانت قيمة المساعدات المصروفة عام 1980م لرب الأسرة ، أو الفرد الذي ليس له أسرة (60) دينارا كويتيا ، وللأسرة (250) دينارا كويتيا ، أصبحت عام 1986م ، لرب الأسرة ، أو الفرد الذي ليس له أسرة (100) دينار كويتي ، وللأسرة (400) دينار كويتي، لترتفع قيمة المساعدة ، وفقا للمرسوم بالقانون رقم (14) لسنة 1992م إلى (195) دينارا كويتيا لرب الأسرة ، أو الفرد الذي ليس له أسرة ، وللأسرة (645) دينارا كويتيا هذا ، وقد بلغ إجمالي ما تم صرفه على المساعـدات فـي موازنـــة عام 96/1997م ، أكثر من (533) مليون دينار كويتي وقد بلغ عدد الوحدات الاجتماعية التي تشرف على تنفيذ أحكام القانون (22) وحدة تخدم مختلف مناطق الكويت
تعتبر الكويت التأمينات الاجتماعية حقا أساسيا لكل مواطنيها ، وعنصرا هاما من عناصر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ، ويرتبط نظام التأمينات الاجتماعية بوضع الفرد كمواطن كويتي ، دون النظر إلى الفئة التي ينتمي إليها ، أو مصدر الدخل الذي يعتمد عليه في تغطيته لمطالبه الحياتية ، إذ تمتد مظلة التأمين الاجتماعي إلى كافة المواطنين من خلال التأمين على العائل ويتم تمويل الموارد المالية لتدبير ميزانية التأمينات الاجتماعية عن طريق اشتراكات يسهم فيها كل من المؤمن عليه وصاحب العمل والدولة ، وتصب هذه الاشتراكات في مورد واحد يتكون منه رصيد مشترك يكفي لمواجهة مستحقات المؤمن عليهم ولقد صدر قانون التأمينات الاجتماعية رقم (61) لسنة 1976م (132 مادة ) انطلاقا مما نص عليه دستور الكويت في (المادة 7) منه ، من أن : "التعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين " ، وما نصت عليه (المادة 11) بأن : " تكفل الدولة المعونة للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل ، كما توفر لهم خدمات التأمين الاجتماعي والمعونة الاجتماعية والرعاية الصحية" وقبل تطبيق نظام التأمينات الاجتماعية ، كان نظام التقاعد يشمل المواطنين العاملين بالقطاع الحكومي المدني ، وهناك نظام للعاملين بالقطاع العسكري ، وكانت هناك فئات أخرى من المواطنين لا تشملهم التغطية التأمينية
ويتميز نظام التأمينات الاجتماعية في دولة الكويت بالكفاءة التأمينية ومزايا توفرها الدولة لمواطنيها على أفضل مستوى ممكن، ويرجع ذلك أساسا إلى ما توفره الدولة من دعم ورعاية لهذا النظام، يضاف إلى ذلك الأسلوب المتميز لاداء الخدمة التأمينية من خلال المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ولما كان نظام التأمينات الاجتماعية من الدعامات الرئيسية في المجتمعات المتقدمة المعاصرة، لما له من دور هام على المستويات الاجتماعية والاقتصادية ، فقد خضع النظام للدراسة والتقييم بصفة مستمرة للتحقق من وفائه بالأهداف التي شرع من أجلها ، ولمواكبة التغيرات التي تحدث في المجتمع ، فقد صدرت قوانين جديدة ، ولعل أكثرها تأثيرا هي القوانين التي صدرت في أكتوبر عام 1992م ، حيث صدر القانون رقم (127) لسنة 1992م ، والخاص بتعديل بعض أحكام القانون رقم (61) لسنة 1976م ، في اتجاه المزيد من توفير الرعاية للخاضعين لاحكامه ، فمثلا امتدت التغطية التأمينية لتشمل حالات الوفاة ، أو العجز الكامل إذا وقعا خلال سنتين من انتهاء الخدمة ، وكذلك تم إجراء تعديلات شاملة على أحكام المستحقين في المعاش عن المؤمن عليه ، أو صاحب المعاش ، وذلك للمحافظة على مستوى دخل الأسرة ومعاملتها كوحدة واحدة ، مع استقلال صرف نصيب كل فرد فيها كما تم إصدار قانون التأمين التكميلي رقم (128) لسنة 1992م ، وكان الهدف منه هو التأمين على كافة عناصر المرتب بما فيها التي كانت لا تدخل ضمن التأمين الأساسي هذا بالإضافة إلى التعديلات التي أدخلت على القانون عام 1995م ، كان بينها استثناء المرأة التي لديها أطفال ، وكذلك العاملون بالمهن الخطرة ، أو الشاقة ، أو الضارة من شرط تحديد سن التقاعد جدول (1) بيان عن الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية في 30/6/1996 م
ثانيا : الرعاية الاجتماعية للفئات الخاصة لقد انتهت تلك الحقبة الزمنية المظلمة في تاريخ البشرية ، التي كان المرء ينظر فيها إلى الفئات الخاصة ، بأنهم أناس عاجزون لا يستحقون الحياة ، لانهم يشكلون عبئا على المجتمع ووسائل الإنتاج فيه هذه النظرة اللاإنسانية قد انحسرت لتحل مكانها نظرة إنسانية متفائلة تنظر إلى هذه الشريحة كمواطنين لهم حق الحياة ، وعليهم واجب حيال الوطن ، وهذا ما عملت الكويت بموجبه ، وأخذت به في سياساتها التنموية على جميع الأصعدة والمستويات
لقد أولت الكويت اهتماما كبيرا بالطفولة والناشئة ، وقد برز ذلك الاهتمام المبكر حين سعت الحكومة في مايو عام 1955م ، إلى إيجاد نظام لحماية الأطفال مجهولي الوالدين ، في محاولة منها لإيجاد أسر بديلة تحتضن هؤلاء الأطفال وترعى شؤونهم ، إيمانا منها بأن الأسرة هي البيئة الطبيعية الصالحة لتنشئة الأطفال ومن ثم ، فقد افتتحت عام 1961م ، أول دار لرعاية الطفولة ، وجاء دستور الكويت عام 1962م ، ليفرض على الدولة التزاما واجب التنفيذ حيال الناشئة ، حين نص في (مواده 9،10) على أحكام تطالب برعاية الأطفال والناشئة وحمايتهم ، وإعطائهم اهتماما خاصا ، الأمر الذي دعا إلى إصدار المرسوم بالقانون رقم (82) لسنة 1977م في شأن الحضانة العائلية ، والذي وجدت فيه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ( الجهاز الحكومي المشرف ) ، القاعدة الشرعية والتشريعية التي تستند عليها في رسم سياساتها ، وتقديم خدماتها لهؤلاء الصغار ، كما وجد فيه بعض المواطنين ما يلبي رغباتهم في احتضان طفل أو أكثر من هؤلاء الأطفال لقد سبق هذا القانون الذي يقع في (15) مادة ، نظام للحضانة العائلية ، صدر بقرار وزاري من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عام 1967م ، ولاقى إقبالا واستحسانا من المواطنين ، دفع البعض منهم إلى احتضان طفل أو أكثر وقد ثبت من خلال دراسات تتبعية ، أن الطفل المحتضن يحظى بحياة أقرب ما تكون إلى الحياة في أسرته الطبيعية ، وهذا ينبع من أن إشباع الحاجات النفسية ، وغيرها من العمليات الاجتماعية والتربوية لا يتم إلا في محيط الأسرة ، حيث يشعر فيها الصغير بالأمن والطمأنينة من هنا رؤي إصدار هذا النظام بقانون ، لما يستتبعه من إقامة نوع من الولاية على النفس بالنسبة للصغير المحتضن " ولاية تربية " ، إضافة إلى أنه يخلق مراكز قانونية تستتبع التزامات مالية وسلطات للوزارة المختصة بالنسبة للأسرة المحتضنة هذا وقد بلغ عدد الأطفال المحتضنين لدى اسر كويتية حتى نهاية عام 1996م (466) طفلا أما على المستوى المؤسسي ، فأن دار الطفولة وهي مؤسسة اجتماعية تتبع نظام الإيواء الكامل لأطفال الأسر المتصدعة ، وغيرهم من الأيتام ، والأطفال مجهولي الوالدين ، قد أولتها الجهة الحكومية المشرفة عناية واهتماما كبيرين ، وقد بلغ عدد هؤلاء الأطفال حتى نهاية عام 1955م (103) أطفال وفي عام 1972 ، أنشئ أول بيت لضيافة الفتيان يختص برعاية الفتيان وإيوائهم من أبناء دار الطفولة الذين تجاوزوا سن العاشرة ، تمهيدا لإعدادهم لمواجهة الحياة مواطنين صالحين في المجتمع وقد بلغ عدد هذه البيوت حتى نهاية عام 1996م ، ستة بيوت تضم (85) نزيلا وفي عام 1977م ، وهو العام الذي صدر فيه قانون الحضانة ، أنشئ أول بيت لضيافة الفتيات خصص لفتيات دار الطفولة اللواتي يعملن ، وكذا الحالات المحولة من الحضانة العائلية التي ثبت عدم تكيفهن مع الأسر المحتضنة ، وقد بلغ عدد نزيلات الدار حتى نهاية عام 1996م ثماني حالات فقط
جناح الأحداث ظاهرة شغلت - ولا تزال - أذهان رجال التربية ، وعلم النفس ، والاجتماع ، والخدمة الاجتماعية ، ورجال القانون ، لأنها تتعلق بمصير هؤلاء الأحداث والكويت تعتبر رعاية الأحداث - من منظور سياستها الاجتماعية - ووقايتهم من الانحراف ، وعلاج مشكلاتهم في سن مبكرة ورعاية المنحرفين منهم ، خط الدفاع الاجتماعي الأول ضد الجريمة فقد تم تأسيس "دار التربية للشباب وإصلاح الأحداث" عام 1956م ، تحت إشراف وزارة الداخلية والأمن العام ، دخلها أول حدث في 8/5/1956م ، وكان الهدف من إنشائها هو حماية الصغار من التشرد والضياع وفي تاريخ 5/5/1964م ، تسلمت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل هذه المهمة لكونها تمثل مشكلة اجتماعية تبحث عن علاج أما على المستوى التشريعي فلم يكن هناك تشريعات قائمة بحد ذاتها ، أو ملحقة بقانون الجزاء الكويتي تتعلق بالأحداث الجانحين ، إلا أن المشرع الكويتي اكتفى بتناول قضايا هؤلاء الأبناء الجزائية في المواد (18،19،20) من الباب الثاني من قانون الجزاء الكويتي وبصدور قانون الأحداث رقم (3) لسنة 1983م ( 49 مادة ) ، وجب على الدولة توفير هياكل إدارية مقننة ومستحدثة تفي بمتطلبات القانون ، وتحقق رعاية شاملة للصغار تعود بهم إلى طريق الصواب ، وقد اشتملت هذه الهياكل التنظيمية والإدارية التي أنشئت في إطار الهيكل الإداري للجهة المشرفة ( وزارة الشئون الاجتماعية والعمل ) على الآتي :
مركز
استقبال
، ودار
ضيافة
اجتماعية
للفتيان كما أنشئت أول نيابة ومحكمة متخصصة في قضايا الأحداث ، وتم تشكيل أول هيئة لرعاية الأحداث ، تضم في صفوفها المتخصصين والخبراء في المجالات القضائية والدينية والنفسية والاجتماعية ، وغيرهم من المهتمين بشؤون الأحداث هذا وقد بلغ عدد المستفيدين من خدمات هذه المــراكـز والـدور في نــهاية عام 1996م ، حوالي (529) حالة بينهم (18) حالة من الإناث
وهي الفئة من المواطنين الذين فقدوا شيئا من قدراتهم البدينة أو الذهنية ، وترتب عليها فقدان لقدراتهم المهنية والفكرية ، وعطاءاتهم في المجتمع ، وما الرعاية والخدمة الاجتماعية التي تقدم لهؤلاء سوي محاولة لإعادة توافقهم مع المجتمع ، وتمكينهم من استعادة ما يمكن استعادته من قدراتهم ومهاراتهم الفطرية ، وتوجيهها نحو أعمال ومشروعات منتجة والكويت التي أعطت جل اهتمامها لهذه القضية الإنسانية الحضارية ، تتبع في رعايتها لهذه الفئات أساليب مختلفة تتفق مع طبيعة الإعاقة ، التي تعاني منها كل فئة من الفئات المشار إليها ، وتعمل على تنفيذ خططها وسياساتها في رعاية هذه الفئات من خلال برامج ومشروعات مؤسسية وهي : أ - رعاية المسنين : لقد صاحب تحول المجتمع الكويتي من حالته الأولية البسيطة إلى مجتمع حضاري تعقدت فيه نظم الحياة يوما بعد آخر ، وحلت القوانين والتشريعات المختلفة محل الأعراف والتقاليد في تنظيم علاقات المجتمع ومن ثم أدركت الدولة في وقت مبكر النتائج السلبية لهذه الظاهرة الاجتماعية ، فاتجهت في عام 1955م إلى إنشاء دار لرعاية كبار السن من الجنسين وإيوائهم ، هؤلاء الذين عجزت أسرهم عن كفالتهم ورعايتهم ، أو أولئك الكبار الذين لا عائل لهم ، بجانب تقديم الرعاية والخدمة الاجتماعية لبعض المسنين في منازلهم ، ضمانا لاستمرار هؤلاء في أسرهم ، والتعايش مع أبنائهم هـذا وقد بلغ عدد نزلاء الدار في نهاية عام 1996م ، (105) نزيلا بينهم ( 40) من الذكــــور ، و(65) من الإناث
وبناء على ذلك فقد باشرت الدولة فى إنشاء المقاهي الشعبية ، وأندية كبار السن ، وكانت الانطلاقة عام 1977م ، بإنشاء أول مقهى شعبي في منطقة القبلة ، تلاه عام 1978م مقهى في منطقة الشرق ، ومقهى في السالمية ، ليتبعهما عام 1979م مقهى في جزيرة فيلكا ، وآخر في (أبو حليفة) ومن مهام هذه المقاهي توافر وسائل التسلية والترويح لروادها ، وتقديم المأكولات والمشروبات بأسعار رمزية ، وإقامة المسابقات المختلفة في الألعاب الشعبية ، كما تتيح هذه المقاهي لروادها أيضا فرصة التعبير عن مشاعرهم بالمشاركة في المناسبات القومية والوطنية هذا وقد بلغ عدد المرافق حتى نهاية عام 1996م ( 8) مقاهي شعبية ، منتشرة على ساحل الخليج ، امتدادا من منطقة الصليبخات غربا حتى منطقة (أبو حليفة) شرقا ب- رعاية ضعاف العقول : تعد مشكلة ضعاف العقول من المشكلات الاجتماعية الهامة التي تحظي بالأولوية في قاموس الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين ، ذلك لأن ضعيف العقل الذي لا يجد من يعاونه في محنته ، قد ينزلق إلى هاوية التشرد ، واحتراف الجريمة وكل ما هو مناف للأخلاق ، والآداب العامة من هنا ، كان الحذر واجبا ، وكان السعي إلى احتواء المشكلة قبل استفحالها مهمة وطنية وإنسانية ، وهذا ما عملت بموجبه الكويت حين سارعت عام 1960م بإنشاء مركز للتأهيل المهني في منطقة (حولي) وكان رواد المركز خليطا من ذوي الاحتياجات الخاصة ( مسنين - ضعاف عقول - معاقين - مكفوفين - صم وبكم ) ، الواقعين في الفئة العمرية ( 18-45) سنة ، وكان الهدف الأساسي للمركز تأهيل هذه الفئات ، وتدريبهم على مهنة مناسبة ، ومساعدتهم فيما بعد في الحصول على عمل يعولون به أنفسهم وأسرهم وكان يتبع هذا المركز ثلاثة أفرع ، أحدها في مستشفى الطب النفسي ، والآخر في المستشفى الصدري ، والثالث في مستشفى العظام ، وكان يطلق على كل فرع "وحدة العلاج بالعمل" يتبع المركز نظام الرعاية النهارية ، ويحصل المتدرب على مكافأة تشجيعية في أثناء فترة التدريب ، وبعد إتمام تأهيله يعين في أحد مرافق الدولة ، بحسب قدراته وحاجة العمل له ويتبع المركز حاليا ورشة إنتاجية محمية من الدولة ، مخصصة لمن لا يجدون فرصة عمل من مخرجات المركز في بعض التخصصات ، حيث تقوم الدولة بتوفير المواد الخام لها ، كما تقوم على تصريف منتجاتها وقد بلغ عدد المتدربين والمستفيدين من هذا المركز في نهاية عام 1996م (177) متدرب من الجنسين ، موزعين على الورش التدريبية المختلفة وفي مرحلة لاحقة ، وعلي وجه التحديد في عام 1964م ، أنشئت أول دار لرعاية ضعاف العقول ، تضم الفئات التي تعاني من تخلف عقلي بدرجاته ( خفيف - متوسط - شديد ) ومن أعمار مختلفة ومن كلا الجنسين ، حيث توفر لهم الدار الرعاية الإيوائية اللازمة تبعا لظروف كل حالة ، بجانب توافر الخدمات الاجتماعية والنفسية والصحية والتأهيلية ، إضافة إلى الخدمات الأساسية ، والبرامج الهادفة ، والأنشطة المنوعة التي تعمل على تهيئة نزلاء الدار للاندماج في المجتمع ، والاعتماد على أنفسهم ، كل بحسب قدراته وإمكانياته الذاتية وقد بلغ عدد نزلاء الدار حتى نهاية عام 1996م ، حوالي (320) نزيلا من الجنسين ج- رعاية المعاقين : إن نظرة الكويت إلى المعاقين ، تقوم على أساس أنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع ، يندمجون في سائر مجالاته ، ويشاركون في أنشطته وفعالياته في مختلف القطاعات من هنا ، فإن الكويت ترفض سائر أنواع العزل لهذه الفئة ، لإيمانها بعطاء المعاق المؤهل أو المدرب ، وأهمية الدور الذي يقوم به ، مع المحافظة على العلاقة الطبيعية بين المعاق وأسرته وبيئته ، والعمل على إبراز دوره من أجل التغلب على مشكلاته ، والمساهمة في حلها ، ذلك لان المعاق خبير نفسه &nb |