|
خليفة القطان
درويش الفن
كانت فرحته لا توصف عند استلامه
لمكافأته الرمزية من أستاذ الرسم الذي كان يجزل عطاء الحلوى والشوكولاته
لطالبه المجتهد حين يسرق وقت راحته في " الفرصة " ويذهب جرياً إلى جهة
البحر من المدرسة باتجاه الميناء القديم القريب من مجلس الوزراء الحالي ،
ليصور مشاهد " الحمالين " وهم ينزلون " أجولة " العيش وصناديق ورق الشاي
وعثوق الرطب والجت والبرسيم من السفن الآتية من إيران والهند ، كما كان
يحرص في أيام الربيع على الذهاب إلي منطقة " الصفاة " حيث كانت تأتي إلى
الكويت مجاميع " المخاكرة " وهم الناس القادمون من جنوب العراق فيجلبون
معهم اللبن واليقط على ظهور الحمير فتشبعت عينا الطالب الشغوف بما رأي "
فشخبط " مشاهد مدينته الجميلة على كل أوراق المدرسة وحوائط " السكيك "
المتعرجة من مدرسته المباركية إلى بيته في فريج الشيوخ مسقط رأسه ومهد
ولادته في سنة الهدامة الأولى 1934م فأيقن الطالب خليفة بعد رحلة تعلمه
القصيرة ، التي امتدت من مدرسة " حمادة " ، حيث تلقى على يد مطوعها الحساب
والقرآن ثم أكمل بعد ذلك لمدة عامين في المدرسة الشرقية ثم استقر في ثانوية
المباركية ، أن موهبته للرسم لا بد أن تتفجر بشكل بارز ، فكان له ذلك حين
قرأ في عام 1950م إعلاناً عن افتتاح مدرسة جديدة اسمها " النجاح " فتقدم
للعمل لديها بكتاب إلى الشيخ عبد الله الجابر الصباح رئيس دائرة المعارف
آنذاك ، شرح رغبته بالتدريس فيها ... |