انثى
01-05-2005, 10:44 PM
http://www.lahaonline.com/media/images/articles//People/Iraqgov.jpg
الدراسات تؤكد تفاقم البطالة والعنوسة في ظل الاحتلال
بغداد: ترفض سناء، الفتاة الجامعية، الزواج من زميلها عمر الذي زاملته سنوات الدراسة التي جمعتهما في كلية التربية في الجامعة المستنصرية في بغداد، لسبب قد يبدو تافهاً لمثيلاتها في دول أخرى ألا وهو عمله في سلك الشرطة.
وتوضح سناء موقفها الرافض للارتباط بعمر ما لم يتخل عن عمله، فتقول: "لا أريد التفكير بأنني قد أغدو أرملة لأطفال أيتام في أي لحظة. أريد الزواج لأستقر نفسياً واجتماعياً".
موقف سناء يبدو منطقياً في المجتمع العراقي الحالي الذي يشهد تزايداً في عمليات العنف والمقاومة التي تستهدف جميع العاملين في الأجهزة الأمنية (الشرطة والحرس الوطني) في ظل اعتقاد راسخ لدى المقاومة المسلحة التي تتبنى استهدافهم بأنهم "خونة ومتعاونون مع قوات الاحتلال".
وتشدد سناء على موافقتها على العيش مع أهل عمر في ظروف بسيطة مقابل تخليه عن عمله في الشرطة والتحول إلى عمل آخر أكثر أمناً، فيما يوضح عمر أن الظروف الاقتصادية الصعبة وتفاقم معدلات البطالة لخريجي الجامعات دفعته إلى العمل في سلك الشرطة، خصوصاً مع الدخل الجيد الذي يتقاضاه والذي مكنه من شراء غرفة النوم وبعض الأجهزة الكهربائية.
ويضيف انه يحاول إقناع سناء بقبول هذا العمل إلى حين تعيينه مدرساً.
مشكلة سناء وعمر تتعداهما إلى كثير من الشباب، فالفتيات يرفضن الارتباط بشباب لهم علاقة بأحزاب سياسية أو مؤسسات ومراكز تابعة لها، فضلاً عن المترجمين والمقاولين والعمال مع الشركات الأجنبية وقوات الاحتلال.
وكشفت دراسة حديثة هي الأولى من نوعها لجمعية "العراقية" (مؤسسة غير حكومية تعنى بشؤون المرأة والطفل) أجريت على مئتي عازبة وعازب لمعرفة أسباب العزوف عن الزواج على رغم تجاوز أعمارهم الثلاثين، وامتلاكهم مواصفات ومؤهلات جيدة كالأخلاق والثقافة والجمال، أن ظاهرة العنوسة التي برزت في العراق إبان فترة الحصار الاقتصادي والهجرة إلى الخارج وعدم قدرة الشباب على الحصول على عمل بدخل جيد يمكنهم من فتح بيت مستقل، تفاقمت معدلاتها بعد سقوط بغداد تحت الاحتلال الأمريكي والفوضى الأمنية التي تبعته والظروف المعيشية السيئة.
وركزت الباحثة الاجتماعية "سوسن مهدي" بحثها في جانبين هما: عزوف الشباب عن الزواج إلى سن متأخرة وأسباب رفض الفتيات بعض المتقدمين إليهن.
وتقول إن "ظاهرة العنوسة التي تعاني منها العراقيات سببها عزوف الشباب لأسباب اقتصادية فضلاً عن شروط التعجيز التي يطالب بها بعض أسر الفتيات كالمال والوظيفة والسكن".
وفي ما يتعلق بأسباب رفض الفتيات الارتباط بعناصر الشرطة والجيش تلفت الدراسة إلى ارتفاع معدلاتها في بعض المدن وانعدامها في أخرى.
ففي بغداد والموصل والأنبار مثلاً يظهر عزوف تام لدى الفتيات عن الزواج بمنتسبي الشرطة والجيش بسبب الوضع الأمني في هذه المدن، وانحسار عدد منتسبي الأجهزة الأمنية والعسكرية السابقة في تكريت مثلاً الأمر الذي أدى إلى رفض عشائر هذه المنطقة ارتباط بناتهم بعناصر في الجيش الجديد مع بعض الاعتبارات الاجتماعية والطائفية.
أما في محافظات الجنوب فالأمر مختلف كلياً، إذ أن بعض الأمهات يدفعن بناتهن إلى الارتباط بعناصر أمنية وعسكرية، لما تتمتع به هذه العناصر من مؤهلات اجتماعية ومادية في ظل الهدوء النسبي في مدن الجنوب، الأمر الذي لا يقلق حياة هذه العناصر أو الأسر.
وتقول "سلوى مجيد" إنها قبلت على الفور الزواج من نقيب في الجيش العراقي تقدم للارتباط بها. وتضيف إن عمل زوجها "يوفر عيشاً هنيئاً وكريماً" لهما، لكن تغيبه عن المنزل ساعات طويلة وأحياناً لأيام لظروف عمله هو فقط ما يقلقها.
وينطبق الأمر ذاته على سكان إقليم كردستان في الشمال. فلا مانع لدى "جنان خالد" الطالبة في كلية الصيدلة، من الزواج من عنصر ينتمي إلى صفوف "البيشمركة" (الميليشيا الكردية) بل إنها تعتبر الأمر فخراً، مشيرة إلى أن بنات كردستان يعتبرن أن "الجيش الكردي حريص على الدفاع عن حقوقهن منذ سنوات".
وتتباين آراء الفتيات في شأن عمل المرأة في الأجهزة الأمنية، فبعضهن يراه حكراً على الذكور فيما لا ترى أخريات ضيراً في عمل المرأة شرطية أو مجندة.
وترى "خالدة محمود" (موظفة) أن "العمل في الشرطة أو الجيش سواء للنساء أو للرجال مرهون بشجاعة العراقيين، علماً بأن نظرة المجتمع إلى المرأة الشرطية أو الجندية ما زال يكتنفها التحفظ والرفض".
وتخلص الباحثة سوسن إلى أن الدراسة التي أجرتها تؤكد أن غالبية النساء لا يفضلن الارتباط بعنصر أمني، كما تعتبر أن عمل المرأة في الأجهزة الأمنية لا مبرر له.
إما الرجال فإنهم يفضلون ادخار مبلغ من المال والحصول على عمل مستقر قبل دخول قفص الزوجية، كما أنهم يعتبرون العمل في الشرطة والجيش لا يختلف عن سواه لان الاضطراب الأمني الذي أوجده الاحتلال يهدد جميع شرائح المجتمع، فيما يفضل 70 % منهم الزوجة "ربة بيت أو مدرسة وليست شرطية".
الدراسات تؤكد تفاقم البطالة والعنوسة في ظل الاحتلال
بغداد: ترفض سناء، الفتاة الجامعية، الزواج من زميلها عمر الذي زاملته سنوات الدراسة التي جمعتهما في كلية التربية في الجامعة المستنصرية في بغداد، لسبب قد يبدو تافهاً لمثيلاتها في دول أخرى ألا وهو عمله في سلك الشرطة.
وتوضح سناء موقفها الرافض للارتباط بعمر ما لم يتخل عن عمله، فتقول: "لا أريد التفكير بأنني قد أغدو أرملة لأطفال أيتام في أي لحظة. أريد الزواج لأستقر نفسياً واجتماعياً".
موقف سناء يبدو منطقياً في المجتمع العراقي الحالي الذي يشهد تزايداً في عمليات العنف والمقاومة التي تستهدف جميع العاملين في الأجهزة الأمنية (الشرطة والحرس الوطني) في ظل اعتقاد راسخ لدى المقاومة المسلحة التي تتبنى استهدافهم بأنهم "خونة ومتعاونون مع قوات الاحتلال".
وتشدد سناء على موافقتها على العيش مع أهل عمر في ظروف بسيطة مقابل تخليه عن عمله في الشرطة والتحول إلى عمل آخر أكثر أمناً، فيما يوضح عمر أن الظروف الاقتصادية الصعبة وتفاقم معدلات البطالة لخريجي الجامعات دفعته إلى العمل في سلك الشرطة، خصوصاً مع الدخل الجيد الذي يتقاضاه والذي مكنه من شراء غرفة النوم وبعض الأجهزة الكهربائية.
ويضيف انه يحاول إقناع سناء بقبول هذا العمل إلى حين تعيينه مدرساً.
مشكلة سناء وعمر تتعداهما إلى كثير من الشباب، فالفتيات يرفضن الارتباط بشباب لهم علاقة بأحزاب سياسية أو مؤسسات ومراكز تابعة لها، فضلاً عن المترجمين والمقاولين والعمال مع الشركات الأجنبية وقوات الاحتلال.
وكشفت دراسة حديثة هي الأولى من نوعها لجمعية "العراقية" (مؤسسة غير حكومية تعنى بشؤون المرأة والطفل) أجريت على مئتي عازبة وعازب لمعرفة أسباب العزوف عن الزواج على رغم تجاوز أعمارهم الثلاثين، وامتلاكهم مواصفات ومؤهلات جيدة كالأخلاق والثقافة والجمال، أن ظاهرة العنوسة التي برزت في العراق إبان فترة الحصار الاقتصادي والهجرة إلى الخارج وعدم قدرة الشباب على الحصول على عمل بدخل جيد يمكنهم من فتح بيت مستقل، تفاقمت معدلاتها بعد سقوط بغداد تحت الاحتلال الأمريكي والفوضى الأمنية التي تبعته والظروف المعيشية السيئة.
وركزت الباحثة الاجتماعية "سوسن مهدي" بحثها في جانبين هما: عزوف الشباب عن الزواج إلى سن متأخرة وأسباب رفض الفتيات بعض المتقدمين إليهن.
وتقول إن "ظاهرة العنوسة التي تعاني منها العراقيات سببها عزوف الشباب لأسباب اقتصادية فضلاً عن شروط التعجيز التي يطالب بها بعض أسر الفتيات كالمال والوظيفة والسكن".
وفي ما يتعلق بأسباب رفض الفتيات الارتباط بعناصر الشرطة والجيش تلفت الدراسة إلى ارتفاع معدلاتها في بعض المدن وانعدامها في أخرى.
ففي بغداد والموصل والأنبار مثلاً يظهر عزوف تام لدى الفتيات عن الزواج بمنتسبي الشرطة والجيش بسبب الوضع الأمني في هذه المدن، وانحسار عدد منتسبي الأجهزة الأمنية والعسكرية السابقة في تكريت مثلاً الأمر الذي أدى إلى رفض عشائر هذه المنطقة ارتباط بناتهم بعناصر في الجيش الجديد مع بعض الاعتبارات الاجتماعية والطائفية.
أما في محافظات الجنوب فالأمر مختلف كلياً، إذ أن بعض الأمهات يدفعن بناتهن إلى الارتباط بعناصر أمنية وعسكرية، لما تتمتع به هذه العناصر من مؤهلات اجتماعية ومادية في ظل الهدوء النسبي في مدن الجنوب، الأمر الذي لا يقلق حياة هذه العناصر أو الأسر.
وتقول "سلوى مجيد" إنها قبلت على الفور الزواج من نقيب في الجيش العراقي تقدم للارتباط بها. وتضيف إن عمل زوجها "يوفر عيشاً هنيئاً وكريماً" لهما، لكن تغيبه عن المنزل ساعات طويلة وأحياناً لأيام لظروف عمله هو فقط ما يقلقها.
وينطبق الأمر ذاته على سكان إقليم كردستان في الشمال. فلا مانع لدى "جنان خالد" الطالبة في كلية الصيدلة، من الزواج من عنصر ينتمي إلى صفوف "البيشمركة" (الميليشيا الكردية) بل إنها تعتبر الأمر فخراً، مشيرة إلى أن بنات كردستان يعتبرن أن "الجيش الكردي حريص على الدفاع عن حقوقهن منذ سنوات".
وتتباين آراء الفتيات في شأن عمل المرأة في الأجهزة الأمنية، فبعضهن يراه حكراً على الذكور فيما لا ترى أخريات ضيراً في عمل المرأة شرطية أو مجندة.
وترى "خالدة محمود" (موظفة) أن "العمل في الشرطة أو الجيش سواء للنساء أو للرجال مرهون بشجاعة العراقيين، علماً بأن نظرة المجتمع إلى المرأة الشرطية أو الجندية ما زال يكتنفها التحفظ والرفض".
وتخلص الباحثة سوسن إلى أن الدراسة التي أجرتها تؤكد أن غالبية النساء لا يفضلن الارتباط بعنصر أمني، كما تعتبر أن عمل المرأة في الأجهزة الأمنية لا مبرر له.
إما الرجال فإنهم يفضلون ادخار مبلغ من المال والحصول على عمل مستقر قبل دخول قفص الزوجية، كما أنهم يعتبرون العمل في الشرطة والجيش لا يختلف عن سواه لان الاضطراب الأمني الذي أوجده الاحتلال يهدد جميع شرائح المجتمع، فيما يفضل 70 % منهم الزوجة "ربة بيت أو مدرسة وليست شرطية".