BettyBoop
12-03-2009, 05:54 PM
السلام عليكم
هذه احد بحوثي التي قمت بكتبتها في مرحلتي الجامعيه
وتتحدث عن الاحزاب الانتخابيه
مقدمة
موضوع الأحزاب موضوع شائك من الجهتين السياسية و القانونية فنشاط الأحزاب و تنظيمها قانونا يضع المشرع و السياسيين أمام اختيار صعب , بين الحرية من جهة و الفوضى من جهة أخرى وينبغي تحديد نطاق نشاط الأحزاب أن تنظم قواعد عملها بحيث لا تقيد حرية الأحزاب و من ثم حرية الأفراد , و لا يترك لها المجال لتشيع الفوضى و الاضطراب في البلاد.
و الواقع أن موضوع الأحزاب يعتبر من موضوعات القانون الدستوري و النظم السياسية , التي تحتل مكانة هامة سواء من الناحية الفقهية أو من ناحية التطبيق, فالفقه يكاد يجمع على أنه لا ديمقراطية و لا نظام نيابي و لا حرية بدون وجود الأحزاب و تعددها .فوجود الأحزاب يعد ضرورة تقضي بها طبيعة الأنظمة الديمقراطية النيابية.
فالأحزاب كما يول الفقيه النمساوي كلسن : هي عماد الديمقراطية , و العداء للأحزاب يخفي عداء للديمقراطية ذاتها . كذلك يقرر الأستاذ أيزمن أنه : لا حرية سياسية بدون أحزاب . كما يلقى هذا الرأي إجماعا من كبار علماء القانون الدستوري و ليس لهذا الرأي مثيل كما يؤكده التطور التاريخي.
فالتطور التاريخي يتفق و طبيعة النفس البشرية و ضرورات الأنظمة الديمقراطية. فهو من جهة يتفق مع طبيعة النفس البشرية لأن الإنسان كما يقرر علماء الاجتماع حيوان اجتماعي و نظامي في آن واحد , لذلك فإن الانظمام لأحد الأحزاب ( الذي ماهو إلا جماعة من الجماعات المنظمة ) , هو في حد ذاته تحقيق لإحدى غرائز النفس البشرية , بل هو واجب اجتماعي لتحقيق الذات المسؤولة في المجتمع .
و من جهة أخرى نجد أن الأحزاب ضرورة تقضي بها طبيعة الأنظمة الديمقراطية . فالأحزاب تساعد على تكوين ثقافة عامة سياسية و اجتماعية لدى الأفراد فتسهم في ذلك بتكوين رأي عام يسمح للمواطن بالمشاركة في الشؤون العامة, أو بممارسة الضغط و التأثير على القائمين بتلك الشؤون , كذلك فأن وجود حزب معارض للحكومة يسمح بالتعبير عن الرأي المضاد , يحول دور استبداد الحكومة كما يحول أيضا دون لجوء الناقمين و المتذمرين إلى الأخذ بالأساليب غير المشروعة للتخلص من الحكومة و فبانعدام الأحزاب لا يجد الناقمون خيارا إلا بين أمرين : الطاعة أو الثورة.
مشكلة البحث:
على الرغم من المكانة التي تحتلها الأحزاب في النظم السياسية و الحياة الديمقراطية إلا أن نصيبها من الدراسات بصفة عامة يقل كثيرا عن الدور الذي تلعبه , فهي لم تحظى بنصيب من الدراسات يتناسب و أهميتها كغيرها من موضوعات القانون الدستوري و النظم السياسية .
و لعل تأخر الأبحاث المتعلقة بالأحزاب السياسية يرجع إلى أن ظاهرة الأحزاب نفسها ظاهرة حديثة نسبيا , فالأحزاب ظهرت في أمريكا و فرنسا في مطلع القرن التاسع عشر و اقتضى الأمر تطورا حتى اتخذت الأحزاب الصورة التي هي عليها اليوم , كما أنها لم تصل إلى هذه الدرجة من التنظيم و لم تحتل مكانتها المعروفة حاليا إلا بعد أن تطور النظام الديمقراطي النيابي و بدأت الجماهير الشعبية تمتزج بالحياة السياسية و تلعب دورا هاما فيها , بواسطة حق الاقتراع الشعبي.
و لقد تم استخدام منهج الاستنباط و المنهج الموضوعي في هذا البحث . و
نظرا لما تؤديه الأحزاب السياسية من دور هام في الفكر السياسي و القانوني فقد آثرت الحديث في هذا البحث عن تأثير الأحزاب السياسية على سير العملية الانتخابية , لما لي هذا التأثير من أهمية كبيرة تزداد يوم بعد يوم.
إن الديمقراطية قد أصبحت منهج العصر في التنظيم السياسي , و لم تعد ترفا ثقافيا أو موضوعها يهم المثقفين , بل هي ضرورة حيوية لنهضة الأمة و الخروج بها من أزمتها, و هي سبيل إعادة صلة الرحم بين المواطن و مجتمعه و دولته ,كما أنها سبيل استعادة النظم لشرعيتها و مصداقيتها , و هي سبيل استعادة الإنسان العربي لدوره في معارك النضال الوطني و القومي .
التساؤلات:
في هذا البحث سوف نجيب عن بعض التساؤلات و هي :
- ما هي الأحزاب السياسية؟
- كيف تنشأ هذه الأحزاب السياسية؟
- ماهي وظائف الأحزاب السياسية؟
- ماهي انتقادات الأحزاب السياسية؟
- ما هي أوجه الاختلاف بين الأحزاب السياسية و الجماعات الضاغطة؟
- ماهو دور الأحزاب السياسية في سير العملية الانتخابية؟
أولا : تعريف الأحزاب السياسية:
المعنى اللغوي: جاء في مختار الصحاح (حَزَبَ) الرجل أصحابه , و الحزب أيضا الورْد و منه (أحزاب ) القرآن و(الحِزْب) أيضا الطائفة, و (تحزبوا ) تجمعوا و (الأحْزاب) الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء عليهم الصلاة و السلام.(1)
أما المصباح المنير فقد جاء فيه : (الحزب) الطائفة من الناس و الجمع أحزاب , و (تحزب القوم) صاروا أحزابا, يوم الأحزاب هو يوم الخندق , و الحزب الورد بقيادة الشخص من صلاة و قراءة و غير ذلك.(2)
و بناء على ما تقدم فإننا نرى أن كلمة الحزب بمعناها اللغوي تدل على الجمع من الناس , و أيضا على الورد و هو الاعتياد على شيء ما .
استكمالا للموضوع يجب إيضاح معنى كلمة (سياسي) اللغوي أيضا , و هذه الكلمة مأخوذة من كلمة سياسة , و السياسة فعلها ساس يسوس.(3)
و قد استخدم العرب لفظ السياسة بمعنى الإرشاد و الهداية و تشمل دراسة السياسة نظام الدولة , و قوانينها , و أنشطتها المختلفة .
فإذا أضفنا المعنى اللغوي لكلمة سياسي إلى المعنى اللغوي لكلمة حزب اتضح الأمر و بالتالي توصف الجماعة بأنها سياسية عندما يكون غرضها الأساسي و الرئيسي هو الوصول إلى الحكم و تسيير دفته.
المعنى الاصطلاحي للحزب السياسي:
تتصف الأحزاب بأنها ظاهرة سياسية مركبة , لذلك يصعب النظر إلى الأحزاب من وجهة نظر واحدة و إعطائها من ثم تعريفا شاملا , فالأحزاب كأغلب الظواهر السياسية يمكن أن يكون لها مدلولات متعددة , و يمكن لذلك دراستها من جوانب متعددة و لكن الأحزاب لا يمكن تفهمها و لا دراستها إلا بدراسة هذه الجوانب كافة .
لقد شهد العالم تطورات مختلفة و يرجع ذلك لوجود أيديولوجيات متعددة تؤثر على الحكم .
و من هنا نجد تعدد تعريفات الحزب السياسي بتعدد تلك المعتقدات و الظروف, فطبقا للأيديولوجية الماركسية يعرف الحزب الشيوعي بأنه: طليعة الطبقات الكادحة التي تسعى إلى تصفية الاستغلال بشتى أشكاله و صوره, و حين يصل هذا الحزب إلى الحكم و يقيم دكتاتورية البروليتاريا, إنما ينادى بأنه يقيم دكتاتورية الطبقات الكادحة لتصفية الاستغلال و التمهيد لقيام نظام لا طبقي .
أما في الأيديولوجيات الغربية فتعددت التعريفات:
فيرى(4) Benjamin Constant أن الأحزاب السياسية هي جماعة من الناس لها اتجاه سياسي معين.
أما V.O.Key فإنه يعرفه بأنه جماعة من الأشخاص يتحدون من خلال نضال مشترك لمصلحة قومية أو لمبدأ محدد متفق عليه بينهم.(5)
و يرى Jean Gicquel et Andre Hauriou أن الحزب تنظيم دائم يتحرك على مستوى و طني و محلي منم أجل الحصول على الدعم الشعبي و يهدف للوصول إلى ممارسة السلطة بغية تحقيق سياسة معينة.
و قد وضع الأستاذ Francois Borella ثلاث عناصر لابد من التقائها حتى نكون بصدد حزب سياسي و هي :
1- مجموعة منظمة من الأفراد قادرة على التعبير عن مطالبهم و سياستهم سواء كانوا رجالا أو نساء أو مجتمعين.
2- وجود مجموعة اقتراحات تمس سياسة الحكومة .
3- وجود نشاط يهدف إلى السيطرة على السلطة و ممارستها .
كما أن فقهاء العرب وضعوا عدة تعريفات :
فأستاذنا العميد الدكتور سليمان محمد الطماوي يعرف الأحزاب السياسية بأنها جماعة متحدة من الأفراد تعمل بمختلف الوسائل الديمقراطية للفوز بالحكم بقصد تنفيذ برنامج سياسي معين .
أما الأستاذ العميد الدكتور رمزي طه الشاعر فإنه يعرف الحزب بأنه جماعة من الناس لهم نظامهم الخاص و أهدافهم و مبادئهم التي يلتفون حولها و يتمسكون بها و يدافعون عنها , و يرمون إلى تحقيق مبادئهم و أهدافهم عن طريق الوصول إلى السلطة أو الاشتراك فيها .
و يرى الدكتور محمود حلمي أن الحزب السياسي هو جماعة متحدة من الأفراد تهدف إلى تنفيذ برنامج سياسي معين .
و بعد كل هذه التعريفات الاصطلاحية للأحزاب السياسية فإننا نرى أ ن الحزب السياسي هو : جماعة من الأفراد هدفها الوصول إلى السلطة للعمل على تنفيذ برنامج سياسي معين و ذلك بالطرق و الوسائل الديمقراطية.
و على ذلك نجد أن الحزب السياسي يرتكز على مقومات أساسية لابد من توافرها و هي :
1- وجود جماعة من الأفراد و لا يشترط في هؤلاء الأفراد أن يكونوا من جنسية واحدة أو من جنس واحد أو من طبقة اجتماعية واحدة .
2- هدف هذه الجماعة الوصول إلى الحكم لتنفيذ برنامج سياسي معين سواء كانت أغراضه اجتماعية أو اقتصادية...الخ.
3- تسلك هذه الجماعة لتحقيق هدفها الطرق الديمقراطية و من هنا فإن الأحزاب التي تلجأ إلى استخدام القوة و العنف تخرج من نطاق التعريف و أيضا تلك التي يكون من مبادئها ألا تشترك في الحكم.
نشأة الأحزاب السياسية :
إذا كانت الأحزاب في الوضع الحاضر أمرا مسلما به و ضرورة لابد منها لكل نظام ديمقراطي فإن الأمر لم يكن كذلك منذ قرن و نصف و في عام 1850 (تقريبا) لم يكن هناك بلد باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية تعرف ظاهرة الأحزاب بالصورة التي نعرفها بها اليوم و لم يكن هناك شخص يتوقع أن يقوم أحد الأحزاب بتشكيل الحكومة على نحو ما نراه أمرا طبيعيا في أيامنا هذه . و لعل السبب في ذلك يرجع إلى نظر ة الحذر و الشك التي كان الساسة و الكتاب ينظر ون بها إلى كل محاولة إلى تفتيت الأمة و تقسيمها إلى (جماعات ضاغطة).
حقيقة قبل هذا التاريخ كانت هناك تجمعات مختلف كالمنتديات الفكرية و السياسية و بعض الجماعات الضاغطة السياسية التي كانت تعكس حينذاك فكرة التنازع على السلطة و التناحر من حولها , و لكن هذه الجماعات لم تكن تعمل بصور ة منظمة و دائمة , و كانت تنظم من حول أحد الأشخاص العامة أو إحدى العائلات القوية , و هي الجماعات التي حذر منها جورج واشنطن في خطاب الوداع للأمة الأمريكية, و التي ر فض واضعوا الدستور الأمريكي أن يعترفوا لها بأي دور في الحياة السياسية أو العامة , و لكن هذه الجماعات السياسية لم تكن تمثل أصل الأحزاب بمعناها الحديث فالأحزاب الحديثة لم تظهر إلى الوجود إلا مع ظهور حق "الاقتراع العام" و تطورت الأحزاب بتطور هذا الحق , و هو ما قرره بحق ماكس ويبر اذ قال إن هذه التنظيمات الجديدة (يقصد بها الأحزاب) هي وليدة الديمقراطية و على الأخص الاقتراع العام بما يتضمنه ذلك من ضرورة تعبئة و تنظيم الجماهير .
لم تأخذ الأحزاب صورتها الحديثة إلا اعتبارا من نصف القرن التاسع عشر و يرجع ذلك كما سبق القول إلى أن الأحزاب ارتبطت بفكر ة الاقتراع العام و أهمية المكانة التي يحتلها البرلمان في حياة الأمة , ذلك أنه كلما شعر أعضاء البرلمان بأهمية دورهم ووظائفهم كلما تلمسوا الحاجة إلى التجمع في (مجموعات) تجمع بين أفراد كل منها الأفكار المشتركة بقصد تنسيق الجهود و توحيد المواقف , و من جهة أخرى فإن تطور مبدأ الاقتراع العام يقتضي تشكيل هيئات انتخابية بقصد تعريف الناخبين بمرشحيهم و توجيه أكبر قدر من أصواتهم نحو مرشح معين .
يتضح مما سبق أن التجمع في حزب واحد ارتبط بتكوين المجموعات البرلمانية و اللجان الانتخابية على أن الأمر يقتضي أن نلاحظ أن بعض الأحزاب السياسية نشأت بطريق مختلف و لم تخضع للتطور السابق ذكره, لذا يقتضي الكلام عن أصل نشأة الأحزاب أن نتناول بالتحليل الطريقتين اللتين نشأت بهما الأحزاب.فنتناول أولا الأحزاب ذات الأصل الانتخابي, و ندرس ثانيا كيفية نشوء الأحزاب التي تكونت خارج هذا الإطار لنقارن في النهاية بين كلا النوعين من الأحزاب.
الأصل الانتخابي و البرلماني لنشأة الأحزاب السياسية :
تنشأ الأحزاب السياسية على شكل مجموعات برلمانية ثم تشكل اللجان الانتخابية حيث يتم إقامة علا قات دائمة بين هذه التنظيمات.
أولا: المجموعات البرلمانية:
لقد كانت المذاهب السياسية الدافع الرئيسي إلى تكوين تلك المجموعات البرلمانية ,وان كانت الحقائق لا تؤكد هذا الافتراض على الدوام, فهناك من الدوافع الأخرى ما يؤدي إلى النتيجة نفسها .وبمرور الوقت تتبلور النظرة السياسية لكل مجموعه حيث تتحول إلى جماعات لها مبادئ وأيديولوجيات معينه .
ويتعين الاهتمام إلى جانب العوامل المحلية والأيديولوجية بعامل المصلحة الذي أثر في نشأة تلك المجموعات, إذ وجدت بعضها لرغبتها في الوصول إلى مناصب الوزارة أو البقاء فيها أو في البرلمان .
ثانيا:اللجان الانتخابية:
تكونت اللجان الانتخابية تحت تأثير عامل هام ورئيسي وهو تقرير مبدأ الاقتراع العام الذي عمل على تقوية الشعور لدى المواطنين بالمساواة مما جعل الاتصال بين النواب والناخبين أمرا مستحيلا ما لم توجد حلقة اتصال بينهما فكانت الأحزاب بمثابة تلك الحلقة .
ولقد ترتب على وجود المجموعات البرلمانية واللجان الانتخابية قيام علاقة بينهما بصفة مستمرة, ذلك أن أعضاء المجموعة البرلمانية مرتبطون بها وبمجموعتهم الانتخابية, ومن هنا يتم الارتباط بين التنظيمين لنكون بصدد حزب سياسي .
الأصل الخارجي لنشأة الأحزاب السياسية :
يوجد بعض التنظيمات الخارجية لها أثر في نشأة الأحزاب السياسية ولا يمكن وضع قائمة شاملة لهذه الأحزاب فهي كثيرة ومتزايدة ومن ثم فسوف نكتفي ببعض الأمثلة:
أولها الأحزاب الاشتراكية والتي نشاة تحت تأثير النقابات وأوضح هذه الأحزاب حزب العمال البريطاني فقد تم تأسيس هذا الحزب بموجب قرار أصدره مؤتمر النقابات العمالية عام 1899مـ بإنشاء منظمة انتخابية برلمانية ثم ظهر إلى الوجود حزب عمالي مستقل يديره مجموعه من رجال الفكر الاشتراكي والجمعية الفابية . وفيما يتعلق بأثر النقابات العمالية على نشأة الأحزاب السياسية فإنه يتعين علينا أن نضع في الاعتبار أثر التعاونيات الزراعية والمهنية للفلاحين فالأحزاب الزراعية على الرغم من تخلفها في التطور عن الأحزاب العمالية فقد أظهرت نشاطا ملحوظا في بعض الدول وبخاصة في الديمقراطيات الاسكندنافية وفي وسط أوروبا وسويسرا واستراليا وكندا.
أما عن تأثير الكنيسة والمذاهب الدينية(6) فإنه قوي ففي هولندا على سبيل المثال قام Les Calvinistes بإنشاء حزب مناهض للثورة لمواجهة الحزب الكاثوليكي المحافظ ,كما قام البروتستانت وذوي الميول المتطرفة بإنشاء الحزب المسيحي التاريخي احتجاجا على التعاون بين الكاثوليك ومناهضي الثورة . كما تدخلت المنظمات الكاثوليكية بل والكنيسة أيضا تدخلا مباشرا في إنشاء أحزاب مسيحية يمينية قبل عام 1914مـ , كما أسهمت في ظهور أحزاب ديمقراطية مسيحية معاصرة .
كذلك لا يفوتنا الحديث عن أثر الجمعيات السرية التي تعمل في الخفاء على نشأة الأحزاب السياسية ,وهذه الجمعيات ذات أهداف سياسية وان كانت لا تظهر على مسرح النشاط الانتخابي والبرلماني المحظور عليها ولكن لمجرد رفع ذلك الحظر عنها فإنها سرعان ما تتحول إلى أحزاب .
وفي حديثنا عن تلك التنظيمات الخارجية المختلفة التي أسهمت في نشأة الأحزاب السياسية يتعين علينا ألا نغفل تدخل الجماعات الصناعية والتجارية ,كالمشروعات الكبرى في تأسيس الأحزاب, وقد أوضح F.H. Underhill في مؤلفة " دائرة معارف العلوم الاجتماعية " الدور الذي قامت به مؤسسات الأعمال الهامة في مونتريال لتأسيس الحزب الكندي المحافظ عام 1854مـ .(7)
الآن نوضح أن الأحزاب التي نشأة على أساس تلك التنظيمات الخارجية تختلف عن الأحزاب النابعة من الأنشطة الانتخابية والبرلمانية ,ويمكن حصر أوجه الاختلاف بين النوعين في النقاط الآتية :
1- السلطة المركزية للحزب على هيئاته المختلفة :
نجد أن الأحزاب التي تم إنشاؤها على أساس التنظيمات الخارجية اكثر مركزية من الأحزاب التي تنشأ نشأه برلمانية .
2- التنظيم الداخلي للأحزاب :
إن الأحزاب ذات الأصل الخارجي تكون أكثر تنسيقا وانضباطا من الأحزاب ذات الأصل البرلماني فالأولى تنبع من تنظيم سابق على إنشائها والأخرى يتعين عليها تأسيس روابطها وقواعدها دون أن يتاح لها في البداية سوى المجموعة متعايشة من النواب في نفس البرلمان .
3- الهدف من الأحزاب :
الأحزاب ذات الأصل الخارجي لا تهتم كثيرا بالفوز في الانتخابات التي تعتبر وسيلة تستخدمها الأحزاب في تحقيق أغراضها . أما الأحزاب ذات الأصل البرلماني فهي تهتم بالفوز بالانتخابات وتمثيل نوابها بأكبر عدد من المقاعد مما يعتبر الهدف الأساسي لهذه الأحزاب .
وظائف الأحزاب السياسية:
يمكن حصر وظائف الأحزاب في النقاط الآتية :
1- الأحزاب مدارس الشعوب :
تعمل الأحزاب على تكوين ثقافة سياسية لدى الأفراد تمكنهم من المشاركة في السائل العامة والحكم عليها حكما أقرب إلى الصحة, حتى أن أستاذنا العميد الدكتور سليمان الطماوي يصفها بأنها " مدارس الشعور " .
ذلك أنها تعمل بوسائلها على توضيح مشاكل الشعوب وبسط أسبابها واقتراح وسائل حلها كما أنها تساعد في تكوين نخبة ممتازة يعهد إليها بالحكم إذا ما فاز الحزب بالأغلبية حتى انه أصبح من الممكن الآن معرفة تشكيل الوزارة متى عرف الحزب المنتصر .
2- الأحزاب السياسية تعتبر همزة الوصل بين الحاكمين و المحكومين :
ففي رحابها يلتقي الشعب بنوابه وتتاح له الفرصة لمناقشة المسائل العامة ويكون في استطاع ت الأفراد التأثير في النواب عن طريق الحزب الذي ينتمون إليه .
3- الأحزاب السياسية عنصر من عناصر الاستقرار في الحياة السياسية في الدولة:
فالأفراد يذهبون والحكومات الحديثة قصيرة العمر وكثير من المشروعات والأهداف الاجتماعية يحتاج إلى زمن طويل لكي يخرج إلى حيز التنفيذ ولا يكفي فيها مجهود فرد واحد بل تضافر جهود أفراد كثيرين متضامنين يعملون باستمرار لتحقيق الهدف وهذا ما يمكن أن تحققه الأحزاب السياسية .
4- تدخل الأحزاب في اختيار المرشحين :
يمكن القول بأن أي مرشح إذا لم يعتمد على مساندة حزب سياسي فإنه لن يحظى بما يريد فالأحزاب تقدم للهيئة الناخبة المرشحين الصالحين لتولي الوظائف النيابية والإدارية وتقدم لها البرامج السياسية والطرق اللازمة لتنفيذها ,كما تمدها بالوسائل الفعالة لنقد أعمال الحكومة ,والشعب بطبيعته غير قادر على القيام بهذه الأعمال فهو لا يستطيع أن يقدم سياسة بديلة عنها إلا في حالة توافر التنظيمات السياسية وغيرها من الإمكانات التي توفرها الأحزاب وتتيح له المعلومات الكافية لرسم هذه السياسة . كما أن رؤساء الأحزاب يلعبون دورا كبيرا في تفضيل أحد المرشحين على غيره وذلك إذا كان النظام الانتخابي يأخذ بنظام القوائم لأنهم هم الذين يضعونها ويرتبون الأسماء الواردة بها .
5- إنارة الرأي العام وتكوينه :
تؤدي الأحزاب السياسية هذه الوظيفة عن طريق ما تقوم به من عقد الاجتماعات واستخدام وسائل الإعلام المختلفة . والعلاقات وثيقة بين الحزب السياسي والرأي العام فاتجاهات الرأي العام في دولة ما تعكس النظام الحزبي لتلك الدولة ,فالأحزاب تلعب دورا رئيسيا في بلورة الرأي العام وتوجيهه نحو الهدف الذي تريده لذا فإن الدعاية الحزبية تعتبر ضرورة لابد منها لتعريف الرأي العام بموقف الحزب وأهدافه .
الانتقادات التي وجهت إلى نظام الأحزاب:
على الرغم من الوظائف والأدوار التي تقوم بها الأحزاب السياسية فإنها قد واجهت بعض الانتقادات التي يمكن عرض أهمها فيما يلي :
1- الأحزاب السياسية تزيد عوامل الانشقاق والاضطراب في الدولة(8) :
فتقسم الأمة شيعا يعمل كل منها على أن يهاجم الآخر لإضعافه فتكثر الاضطرابات ويحل النزاع والشقاق محل السلام الاجتماعي وكما أوضح أستاذنا العميد الدكتور سليمان الطماوي فإن هذا النقد لا يقف عند نظام الأحزاب بل يتعداه إلى النظام الديمقراطي الذي يقوم على تعارض الأفكار ومقارعة الحجة بالحجة للوصول إلى الحقيقة , والخطأ هو أن يلجأ فريق إلى العنف أو إلى وسائل غير ديمقراطية لفرض وجهة نظره .
2- الأحزاب السياسية تشتت قوى الدولة :
حيث تنقسم إلى قوى مؤيدة وأخرى معارضة وكل منها يهاجم الآخر ,مما يؤثر على جهود الدولة . وهذه الحجة لها وزنها الكبير في الدول النامية التي تعمل على السير في طريق التقدم ,لذا فإن كثيرا من هذه الدول أخذت بنظام الحزب الواحد, وتلك الدول تستعيض عن نظام المعارضة الذي هو أساس الديمقراطية بنظام النقد والنقد الذاتي .
3- الحزبية تتجه إلى صب الحياة السياسية في قالب آلي وتجعل الأنظمه الديمقراطية أنظمه جوفاء :
لان الأحزاب تعمل على فرض آرائها على نوابها حتى ولو لم يقتنعوا بصوابها . لذا فان السلطة الحقيقية تنتقل إلى الهيئات الرئاسية لكل حزب ويمكن تفادي هذا النقد بإعطاء النواب بعض الحرية إلا فيما يتصل بالمبادئ الرئيسية التي تمس الفلسفة التي يقوم عليها الحزب الذي ينتمي إليه النائب لأنه لم ينتخب لشخصه ولكن لأنه ينتمي إلى حزب معين له فلسفه معينه ومبادئ محدده يجب أن يتمسك بها .
.
هذه احد بحوثي التي قمت بكتبتها في مرحلتي الجامعيه
وتتحدث عن الاحزاب الانتخابيه
مقدمة
موضوع الأحزاب موضوع شائك من الجهتين السياسية و القانونية فنشاط الأحزاب و تنظيمها قانونا يضع المشرع و السياسيين أمام اختيار صعب , بين الحرية من جهة و الفوضى من جهة أخرى وينبغي تحديد نطاق نشاط الأحزاب أن تنظم قواعد عملها بحيث لا تقيد حرية الأحزاب و من ثم حرية الأفراد , و لا يترك لها المجال لتشيع الفوضى و الاضطراب في البلاد.
و الواقع أن موضوع الأحزاب يعتبر من موضوعات القانون الدستوري و النظم السياسية , التي تحتل مكانة هامة سواء من الناحية الفقهية أو من ناحية التطبيق, فالفقه يكاد يجمع على أنه لا ديمقراطية و لا نظام نيابي و لا حرية بدون وجود الأحزاب و تعددها .فوجود الأحزاب يعد ضرورة تقضي بها طبيعة الأنظمة الديمقراطية النيابية.
فالأحزاب كما يول الفقيه النمساوي كلسن : هي عماد الديمقراطية , و العداء للأحزاب يخفي عداء للديمقراطية ذاتها . كذلك يقرر الأستاذ أيزمن أنه : لا حرية سياسية بدون أحزاب . كما يلقى هذا الرأي إجماعا من كبار علماء القانون الدستوري و ليس لهذا الرأي مثيل كما يؤكده التطور التاريخي.
فالتطور التاريخي يتفق و طبيعة النفس البشرية و ضرورات الأنظمة الديمقراطية. فهو من جهة يتفق مع طبيعة النفس البشرية لأن الإنسان كما يقرر علماء الاجتماع حيوان اجتماعي و نظامي في آن واحد , لذلك فإن الانظمام لأحد الأحزاب ( الذي ماهو إلا جماعة من الجماعات المنظمة ) , هو في حد ذاته تحقيق لإحدى غرائز النفس البشرية , بل هو واجب اجتماعي لتحقيق الذات المسؤولة في المجتمع .
و من جهة أخرى نجد أن الأحزاب ضرورة تقضي بها طبيعة الأنظمة الديمقراطية . فالأحزاب تساعد على تكوين ثقافة عامة سياسية و اجتماعية لدى الأفراد فتسهم في ذلك بتكوين رأي عام يسمح للمواطن بالمشاركة في الشؤون العامة, أو بممارسة الضغط و التأثير على القائمين بتلك الشؤون , كذلك فأن وجود حزب معارض للحكومة يسمح بالتعبير عن الرأي المضاد , يحول دور استبداد الحكومة كما يحول أيضا دون لجوء الناقمين و المتذمرين إلى الأخذ بالأساليب غير المشروعة للتخلص من الحكومة و فبانعدام الأحزاب لا يجد الناقمون خيارا إلا بين أمرين : الطاعة أو الثورة.
مشكلة البحث:
على الرغم من المكانة التي تحتلها الأحزاب في النظم السياسية و الحياة الديمقراطية إلا أن نصيبها من الدراسات بصفة عامة يقل كثيرا عن الدور الذي تلعبه , فهي لم تحظى بنصيب من الدراسات يتناسب و أهميتها كغيرها من موضوعات القانون الدستوري و النظم السياسية .
و لعل تأخر الأبحاث المتعلقة بالأحزاب السياسية يرجع إلى أن ظاهرة الأحزاب نفسها ظاهرة حديثة نسبيا , فالأحزاب ظهرت في أمريكا و فرنسا في مطلع القرن التاسع عشر و اقتضى الأمر تطورا حتى اتخذت الأحزاب الصورة التي هي عليها اليوم , كما أنها لم تصل إلى هذه الدرجة من التنظيم و لم تحتل مكانتها المعروفة حاليا إلا بعد أن تطور النظام الديمقراطي النيابي و بدأت الجماهير الشعبية تمتزج بالحياة السياسية و تلعب دورا هاما فيها , بواسطة حق الاقتراع الشعبي.
و لقد تم استخدام منهج الاستنباط و المنهج الموضوعي في هذا البحث . و
نظرا لما تؤديه الأحزاب السياسية من دور هام في الفكر السياسي و القانوني فقد آثرت الحديث في هذا البحث عن تأثير الأحزاب السياسية على سير العملية الانتخابية , لما لي هذا التأثير من أهمية كبيرة تزداد يوم بعد يوم.
إن الديمقراطية قد أصبحت منهج العصر في التنظيم السياسي , و لم تعد ترفا ثقافيا أو موضوعها يهم المثقفين , بل هي ضرورة حيوية لنهضة الأمة و الخروج بها من أزمتها, و هي سبيل إعادة صلة الرحم بين المواطن و مجتمعه و دولته ,كما أنها سبيل استعادة النظم لشرعيتها و مصداقيتها , و هي سبيل استعادة الإنسان العربي لدوره في معارك النضال الوطني و القومي .
التساؤلات:
في هذا البحث سوف نجيب عن بعض التساؤلات و هي :
- ما هي الأحزاب السياسية؟
- كيف تنشأ هذه الأحزاب السياسية؟
- ماهي وظائف الأحزاب السياسية؟
- ماهي انتقادات الأحزاب السياسية؟
- ما هي أوجه الاختلاف بين الأحزاب السياسية و الجماعات الضاغطة؟
- ماهو دور الأحزاب السياسية في سير العملية الانتخابية؟
أولا : تعريف الأحزاب السياسية:
المعنى اللغوي: جاء في مختار الصحاح (حَزَبَ) الرجل أصحابه , و الحزب أيضا الورْد و منه (أحزاب ) القرآن و(الحِزْب) أيضا الطائفة, و (تحزبوا ) تجمعوا و (الأحْزاب) الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء عليهم الصلاة و السلام.(1)
أما المصباح المنير فقد جاء فيه : (الحزب) الطائفة من الناس و الجمع أحزاب , و (تحزب القوم) صاروا أحزابا, يوم الأحزاب هو يوم الخندق , و الحزب الورد بقيادة الشخص من صلاة و قراءة و غير ذلك.(2)
و بناء على ما تقدم فإننا نرى أن كلمة الحزب بمعناها اللغوي تدل على الجمع من الناس , و أيضا على الورد و هو الاعتياد على شيء ما .
استكمالا للموضوع يجب إيضاح معنى كلمة (سياسي) اللغوي أيضا , و هذه الكلمة مأخوذة من كلمة سياسة , و السياسة فعلها ساس يسوس.(3)
و قد استخدم العرب لفظ السياسة بمعنى الإرشاد و الهداية و تشمل دراسة السياسة نظام الدولة , و قوانينها , و أنشطتها المختلفة .
فإذا أضفنا المعنى اللغوي لكلمة سياسي إلى المعنى اللغوي لكلمة حزب اتضح الأمر و بالتالي توصف الجماعة بأنها سياسية عندما يكون غرضها الأساسي و الرئيسي هو الوصول إلى الحكم و تسيير دفته.
المعنى الاصطلاحي للحزب السياسي:
تتصف الأحزاب بأنها ظاهرة سياسية مركبة , لذلك يصعب النظر إلى الأحزاب من وجهة نظر واحدة و إعطائها من ثم تعريفا شاملا , فالأحزاب كأغلب الظواهر السياسية يمكن أن يكون لها مدلولات متعددة , و يمكن لذلك دراستها من جوانب متعددة و لكن الأحزاب لا يمكن تفهمها و لا دراستها إلا بدراسة هذه الجوانب كافة .
لقد شهد العالم تطورات مختلفة و يرجع ذلك لوجود أيديولوجيات متعددة تؤثر على الحكم .
و من هنا نجد تعدد تعريفات الحزب السياسي بتعدد تلك المعتقدات و الظروف, فطبقا للأيديولوجية الماركسية يعرف الحزب الشيوعي بأنه: طليعة الطبقات الكادحة التي تسعى إلى تصفية الاستغلال بشتى أشكاله و صوره, و حين يصل هذا الحزب إلى الحكم و يقيم دكتاتورية البروليتاريا, إنما ينادى بأنه يقيم دكتاتورية الطبقات الكادحة لتصفية الاستغلال و التمهيد لقيام نظام لا طبقي .
أما في الأيديولوجيات الغربية فتعددت التعريفات:
فيرى(4) Benjamin Constant أن الأحزاب السياسية هي جماعة من الناس لها اتجاه سياسي معين.
أما V.O.Key فإنه يعرفه بأنه جماعة من الأشخاص يتحدون من خلال نضال مشترك لمصلحة قومية أو لمبدأ محدد متفق عليه بينهم.(5)
و يرى Jean Gicquel et Andre Hauriou أن الحزب تنظيم دائم يتحرك على مستوى و طني و محلي منم أجل الحصول على الدعم الشعبي و يهدف للوصول إلى ممارسة السلطة بغية تحقيق سياسة معينة.
و قد وضع الأستاذ Francois Borella ثلاث عناصر لابد من التقائها حتى نكون بصدد حزب سياسي و هي :
1- مجموعة منظمة من الأفراد قادرة على التعبير عن مطالبهم و سياستهم سواء كانوا رجالا أو نساء أو مجتمعين.
2- وجود مجموعة اقتراحات تمس سياسة الحكومة .
3- وجود نشاط يهدف إلى السيطرة على السلطة و ممارستها .
كما أن فقهاء العرب وضعوا عدة تعريفات :
فأستاذنا العميد الدكتور سليمان محمد الطماوي يعرف الأحزاب السياسية بأنها جماعة متحدة من الأفراد تعمل بمختلف الوسائل الديمقراطية للفوز بالحكم بقصد تنفيذ برنامج سياسي معين .
أما الأستاذ العميد الدكتور رمزي طه الشاعر فإنه يعرف الحزب بأنه جماعة من الناس لهم نظامهم الخاص و أهدافهم و مبادئهم التي يلتفون حولها و يتمسكون بها و يدافعون عنها , و يرمون إلى تحقيق مبادئهم و أهدافهم عن طريق الوصول إلى السلطة أو الاشتراك فيها .
و يرى الدكتور محمود حلمي أن الحزب السياسي هو جماعة متحدة من الأفراد تهدف إلى تنفيذ برنامج سياسي معين .
و بعد كل هذه التعريفات الاصطلاحية للأحزاب السياسية فإننا نرى أ ن الحزب السياسي هو : جماعة من الأفراد هدفها الوصول إلى السلطة للعمل على تنفيذ برنامج سياسي معين و ذلك بالطرق و الوسائل الديمقراطية.
و على ذلك نجد أن الحزب السياسي يرتكز على مقومات أساسية لابد من توافرها و هي :
1- وجود جماعة من الأفراد و لا يشترط في هؤلاء الأفراد أن يكونوا من جنسية واحدة أو من جنس واحد أو من طبقة اجتماعية واحدة .
2- هدف هذه الجماعة الوصول إلى الحكم لتنفيذ برنامج سياسي معين سواء كانت أغراضه اجتماعية أو اقتصادية...الخ.
3- تسلك هذه الجماعة لتحقيق هدفها الطرق الديمقراطية و من هنا فإن الأحزاب التي تلجأ إلى استخدام القوة و العنف تخرج من نطاق التعريف و أيضا تلك التي يكون من مبادئها ألا تشترك في الحكم.
نشأة الأحزاب السياسية :
إذا كانت الأحزاب في الوضع الحاضر أمرا مسلما به و ضرورة لابد منها لكل نظام ديمقراطي فإن الأمر لم يكن كذلك منذ قرن و نصف و في عام 1850 (تقريبا) لم يكن هناك بلد باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية تعرف ظاهرة الأحزاب بالصورة التي نعرفها بها اليوم و لم يكن هناك شخص يتوقع أن يقوم أحد الأحزاب بتشكيل الحكومة على نحو ما نراه أمرا طبيعيا في أيامنا هذه . و لعل السبب في ذلك يرجع إلى نظر ة الحذر و الشك التي كان الساسة و الكتاب ينظر ون بها إلى كل محاولة إلى تفتيت الأمة و تقسيمها إلى (جماعات ضاغطة).
حقيقة قبل هذا التاريخ كانت هناك تجمعات مختلف كالمنتديات الفكرية و السياسية و بعض الجماعات الضاغطة السياسية التي كانت تعكس حينذاك فكرة التنازع على السلطة و التناحر من حولها , و لكن هذه الجماعات لم تكن تعمل بصور ة منظمة و دائمة , و كانت تنظم من حول أحد الأشخاص العامة أو إحدى العائلات القوية , و هي الجماعات التي حذر منها جورج واشنطن في خطاب الوداع للأمة الأمريكية, و التي ر فض واضعوا الدستور الأمريكي أن يعترفوا لها بأي دور في الحياة السياسية أو العامة , و لكن هذه الجماعات السياسية لم تكن تمثل أصل الأحزاب بمعناها الحديث فالأحزاب الحديثة لم تظهر إلى الوجود إلا مع ظهور حق "الاقتراع العام" و تطورت الأحزاب بتطور هذا الحق , و هو ما قرره بحق ماكس ويبر اذ قال إن هذه التنظيمات الجديدة (يقصد بها الأحزاب) هي وليدة الديمقراطية و على الأخص الاقتراع العام بما يتضمنه ذلك من ضرورة تعبئة و تنظيم الجماهير .
لم تأخذ الأحزاب صورتها الحديثة إلا اعتبارا من نصف القرن التاسع عشر و يرجع ذلك كما سبق القول إلى أن الأحزاب ارتبطت بفكر ة الاقتراع العام و أهمية المكانة التي يحتلها البرلمان في حياة الأمة , ذلك أنه كلما شعر أعضاء البرلمان بأهمية دورهم ووظائفهم كلما تلمسوا الحاجة إلى التجمع في (مجموعات) تجمع بين أفراد كل منها الأفكار المشتركة بقصد تنسيق الجهود و توحيد المواقف , و من جهة أخرى فإن تطور مبدأ الاقتراع العام يقتضي تشكيل هيئات انتخابية بقصد تعريف الناخبين بمرشحيهم و توجيه أكبر قدر من أصواتهم نحو مرشح معين .
يتضح مما سبق أن التجمع في حزب واحد ارتبط بتكوين المجموعات البرلمانية و اللجان الانتخابية على أن الأمر يقتضي أن نلاحظ أن بعض الأحزاب السياسية نشأت بطريق مختلف و لم تخضع للتطور السابق ذكره, لذا يقتضي الكلام عن أصل نشأة الأحزاب أن نتناول بالتحليل الطريقتين اللتين نشأت بهما الأحزاب.فنتناول أولا الأحزاب ذات الأصل الانتخابي, و ندرس ثانيا كيفية نشوء الأحزاب التي تكونت خارج هذا الإطار لنقارن في النهاية بين كلا النوعين من الأحزاب.
الأصل الانتخابي و البرلماني لنشأة الأحزاب السياسية :
تنشأ الأحزاب السياسية على شكل مجموعات برلمانية ثم تشكل اللجان الانتخابية حيث يتم إقامة علا قات دائمة بين هذه التنظيمات.
أولا: المجموعات البرلمانية:
لقد كانت المذاهب السياسية الدافع الرئيسي إلى تكوين تلك المجموعات البرلمانية ,وان كانت الحقائق لا تؤكد هذا الافتراض على الدوام, فهناك من الدوافع الأخرى ما يؤدي إلى النتيجة نفسها .وبمرور الوقت تتبلور النظرة السياسية لكل مجموعه حيث تتحول إلى جماعات لها مبادئ وأيديولوجيات معينه .
ويتعين الاهتمام إلى جانب العوامل المحلية والأيديولوجية بعامل المصلحة الذي أثر في نشأة تلك المجموعات, إذ وجدت بعضها لرغبتها في الوصول إلى مناصب الوزارة أو البقاء فيها أو في البرلمان .
ثانيا:اللجان الانتخابية:
تكونت اللجان الانتخابية تحت تأثير عامل هام ورئيسي وهو تقرير مبدأ الاقتراع العام الذي عمل على تقوية الشعور لدى المواطنين بالمساواة مما جعل الاتصال بين النواب والناخبين أمرا مستحيلا ما لم توجد حلقة اتصال بينهما فكانت الأحزاب بمثابة تلك الحلقة .
ولقد ترتب على وجود المجموعات البرلمانية واللجان الانتخابية قيام علاقة بينهما بصفة مستمرة, ذلك أن أعضاء المجموعة البرلمانية مرتبطون بها وبمجموعتهم الانتخابية, ومن هنا يتم الارتباط بين التنظيمين لنكون بصدد حزب سياسي .
الأصل الخارجي لنشأة الأحزاب السياسية :
يوجد بعض التنظيمات الخارجية لها أثر في نشأة الأحزاب السياسية ولا يمكن وضع قائمة شاملة لهذه الأحزاب فهي كثيرة ومتزايدة ومن ثم فسوف نكتفي ببعض الأمثلة:
أولها الأحزاب الاشتراكية والتي نشاة تحت تأثير النقابات وأوضح هذه الأحزاب حزب العمال البريطاني فقد تم تأسيس هذا الحزب بموجب قرار أصدره مؤتمر النقابات العمالية عام 1899مـ بإنشاء منظمة انتخابية برلمانية ثم ظهر إلى الوجود حزب عمالي مستقل يديره مجموعه من رجال الفكر الاشتراكي والجمعية الفابية . وفيما يتعلق بأثر النقابات العمالية على نشأة الأحزاب السياسية فإنه يتعين علينا أن نضع في الاعتبار أثر التعاونيات الزراعية والمهنية للفلاحين فالأحزاب الزراعية على الرغم من تخلفها في التطور عن الأحزاب العمالية فقد أظهرت نشاطا ملحوظا في بعض الدول وبخاصة في الديمقراطيات الاسكندنافية وفي وسط أوروبا وسويسرا واستراليا وكندا.
أما عن تأثير الكنيسة والمذاهب الدينية(6) فإنه قوي ففي هولندا على سبيل المثال قام Les Calvinistes بإنشاء حزب مناهض للثورة لمواجهة الحزب الكاثوليكي المحافظ ,كما قام البروتستانت وذوي الميول المتطرفة بإنشاء الحزب المسيحي التاريخي احتجاجا على التعاون بين الكاثوليك ومناهضي الثورة . كما تدخلت المنظمات الكاثوليكية بل والكنيسة أيضا تدخلا مباشرا في إنشاء أحزاب مسيحية يمينية قبل عام 1914مـ , كما أسهمت في ظهور أحزاب ديمقراطية مسيحية معاصرة .
كذلك لا يفوتنا الحديث عن أثر الجمعيات السرية التي تعمل في الخفاء على نشأة الأحزاب السياسية ,وهذه الجمعيات ذات أهداف سياسية وان كانت لا تظهر على مسرح النشاط الانتخابي والبرلماني المحظور عليها ولكن لمجرد رفع ذلك الحظر عنها فإنها سرعان ما تتحول إلى أحزاب .
وفي حديثنا عن تلك التنظيمات الخارجية المختلفة التي أسهمت في نشأة الأحزاب السياسية يتعين علينا ألا نغفل تدخل الجماعات الصناعية والتجارية ,كالمشروعات الكبرى في تأسيس الأحزاب, وقد أوضح F.H. Underhill في مؤلفة " دائرة معارف العلوم الاجتماعية " الدور الذي قامت به مؤسسات الأعمال الهامة في مونتريال لتأسيس الحزب الكندي المحافظ عام 1854مـ .(7)
الآن نوضح أن الأحزاب التي نشأة على أساس تلك التنظيمات الخارجية تختلف عن الأحزاب النابعة من الأنشطة الانتخابية والبرلمانية ,ويمكن حصر أوجه الاختلاف بين النوعين في النقاط الآتية :
1- السلطة المركزية للحزب على هيئاته المختلفة :
نجد أن الأحزاب التي تم إنشاؤها على أساس التنظيمات الخارجية اكثر مركزية من الأحزاب التي تنشأ نشأه برلمانية .
2- التنظيم الداخلي للأحزاب :
إن الأحزاب ذات الأصل الخارجي تكون أكثر تنسيقا وانضباطا من الأحزاب ذات الأصل البرلماني فالأولى تنبع من تنظيم سابق على إنشائها والأخرى يتعين عليها تأسيس روابطها وقواعدها دون أن يتاح لها في البداية سوى المجموعة متعايشة من النواب في نفس البرلمان .
3- الهدف من الأحزاب :
الأحزاب ذات الأصل الخارجي لا تهتم كثيرا بالفوز في الانتخابات التي تعتبر وسيلة تستخدمها الأحزاب في تحقيق أغراضها . أما الأحزاب ذات الأصل البرلماني فهي تهتم بالفوز بالانتخابات وتمثيل نوابها بأكبر عدد من المقاعد مما يعتبر الهدف الأساسي لهذه الأحزاب .
وظائف الأحزاب السياسية:
يمكن حصر وظائف الأحزاب في النقاط الآتية :
1- الأحزاب مدارس الشعوب :
تعمل الأحزاب على تكوين ثقافة سياسية لدى الأفراد تمكنهم من المشاركة في السائل العامة والحكم عليها حكما أقرب إلى الصحة, حتى أن أستاذنا العميد الدكتور سليمان الطماوي يصفها بأنها " مدارس الشعور " .
ذلك أنها تعمل بوسائلها على توضيح مشاكل الشعوب وبسط أسبابها واقتراح وسائل حلها كما أنها تساعد في تكوين نخبة ممتازة يعهد إليها بالحكم إذا ما فاز الحزب بالأغلبية حتى انه أصبح من الممكن الآن معرفة تشكيل الوزارة متى عرف الحزب المنتصر .
2- الأحزاب السياسية تعتبر همزة الوصل بين الحاكمين و المحكومين :
ففي رحابها يلتقي الشعب بنوابه وتتاح له الفرصة لمناقشة المسائل العامة ويكون في استطاع ت الأفراد التأثير في النواب عن طريق الحزب الذي ينتمون إليه .
3- الأحزاب السياسية عنصر من عناصر الاستقرار في الحياة السياسية في الدولة:
فالأفراد يذهبون والحكومات الحديثة قصيرة العمر وكثير من المشروعات والأهداف الاجتماعية يحتاج إلى زمن طويل لكي يخرج إلى حيز التنفيذ ولا يكفي فيها مجهود فرد واحد بل تضافر جهود أفراد كثيرين متضامنين يعملون باستمرار لتحقيق الهدف وهذا ما يمكن أن تحققه الأحزاب السياسية .
4- تدخل الأحزاب في اختيار المرشحين :
يمكن القول بأن أي مرشح إذا لم يعتمد على مساندة حزب سياسي فإنه لن يحظى بما يريد فالأحزاب تقدم للهيئة الناخبة المرشحين الصالحين لتولي الوظائف النيابية والإدارية وتقدم لها البرامج السياسية والطرق اللازمة لتنفيذها ,كما تمدها بالوسائل الفعالة لنقد أعمال الحكومة ,والشعب بطبيعته غير قادر على القيام بهذه الأعمال فهو لا يستطيع أن يقدم سياسة بديلة عنها إلا في حالة توافر التنظيمات السياسية وغيرها من الإمكانات التي توفرها الأحزاب وتتيح له المعلومات الكافية لرسم هذه السياسة . كما أن رؤساء الأحزاب يلعبون دورا كبيرا في تفضيل أحد المرشحين على غيره وذلك إذا كان النظام الانتخابي يأخذ بنظام القوائم لأنهم هم الذين يضعونها ويرتبون الأسماء الواردة بها .
5- إنارة الرأي العام وتكوينه :
تؤدي الأحزاب السياسية هذه الوظيفة عن طريق ما تقوم به من عقد الاجتماعات واستخدام وسائل الإعلام المختلفة . والعلاقات وثيقة بين الحزب السياسي والرأي العام فاتجاهات الرأي العام في دولة ما تعكس النظام الحزبي لتلك الدولة ,فالأحزاب تلعب دورا رئيسيا في بلورة الرأي العام وتوجيهه نحو الهدف الذي تريده لذا فإن الدعاية الحزبية تعتبر ضرورة لابد منها لتعريف الرأي العام بموقف الحزب وأهدافه .
الانتقادات التي وجهت إلى نظام الأحزاب:
على الرغم من الوظائف والأدوار التي تقوم بها الأحزاب السياسية فإنها قد واجهت بعض الانتقادات التي يمكن عرض أهمها فيما يلي :
1- الأحزاب السياسية تزيد عوامل الانشقاق والاضطراب في الدولة(8) :
فتقسم الأمة شيعا يعمل كل منها على أن يهاجم الآخر لإضعافه فتكثر الاضطرابات ويحل النزاع والشقاق محل السلام الاجتماعي وكما أوضح أستاذنا العميد الدكتور سليمان الطماوي فإن هذا النقد لا يقف عند نظام الأحزاب بل يتعداه إلى النظام الديمقراطي الذي يقوم على تعارض الأفكار ومقارعة الحجة بالحجة للوصول إلى الحقيقة , والخطأ هو أن يلجأ فريق إلى العنف أو إلى وسائل غير ديمقراطية لفرض وجهة نظره .
2- الأحزاب السياسية تشتت قوى الدولة :
حيث تنقسم إلى قوى مؤيدة وأخرى معارضة وكل منها يهاجم الآخر ,مما يؤثر على جهود الدولة . وهذه الحجة لها وزنها الكبير في الدول النامية التي تعمل على السير في طريق التقدم ,لذا فإن كثيرا من هذه الدول أخذت بنظام الحزب الواحد, وتلك الدول تستعيض عن نظام المعارضة الذي هو أساس الديمقراطية بنظام النقد والنقد الذاتي .
3- الحزبية تتجه إلى صب الحياة السياسية في قالب آلي وتجعل الأنظمه الديمقراطية أنظمه جوفاء :
لان الأحزاب تعمل على فرض آرائها على نوابها حتى ولو لم يقتنعوا بصوابها . لذا فان السلطة الحقيقية تنتقل إلى الهيئات الرئاسية لكل حزب ويمكن تفادي هذا النقد بإعطاء النواب بعض الحرية إلا فيما يتصل بالمبادئ الرئيسية التي تمس الفلسفة التي يقوم عليها الحزب الذي ينتمي إليه النائب لأنه لم ينتخب لشخصه ولكن لأنه ينتمي إلى حزب معين له فلسفه معينه ومبادئ محدده يجب أن يتمسك بها .
.