أنوووون
04-11-2005, 10:13 AM
يشهد تاريخ الجماعات البشرية، وخصوصاً بعد تشكل الدولة، على عمليات اغتيال سياسي كثيرة، طالت عدداً كبيراً من البشر، زعماء وحكاماً وسياسيين معارضين ومفكرين وباحثين وعلماء، رجالاً ونساء. وتندرج الاغتيالات السياسية ضمن الصراع السياسي، ولعلها الوجه الآخر «لتعنيف» الصراع ونقله الى مرحلة التصفية الجسدية.
فمن يقوم بالاغتيال السياسي لا يعرف الحوار، لأن هدفه إلغاء الآخر وطمسه والقضاء عليه، بصرف النظر عن تبعات الاغتيال ونتائجه.
ولعل بدايات الاغتيال السياسي ترجع الى زمن بعيد، حين بدأت أولى الدول أو أولى الحكومات في العالم بالتشكل، لكنها لم تنته في عصرنا الحديث، مع التطور والتقدم، بل اتسعت وتعددت وتنوعت طرقها ووسائلها، ولن تكون آخرها عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري التي حصلت في بيروت منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
ويحاول مازن النقيب في هذا الكتاب تناول الاغتيالات السياسية، طارحاً سؤال: لماذا الاغتيالات السياسية؟
وهو سؤال يستحق البحث والتحليل والمساءلة، بطريقة علمية وموضوعية، تضع أعمال الاغتيال السياسي في موقعها، وتغوص في تحديد أسباب هذه الظاهرة والأهداف المرجوّة منها.
ومؤلف الكتاب مذيع سابق في الإذاعة السورية وصوت العرب وإذاعة القاهرة وبغداد وصوت فلسطين، له العديد من البرامج والتمثيليات الإذاعية، وأصدر العديد من الكتب السياسية والأدبية، منها:
«لماذا الوحدة العربية»، و«القنبلة الموقوتة والاستيطان»، و«من سجننا نتحدث إليكم»، و«عصر الخوف»، و«ماذا يجري في لبنان؟»، و«ماذا يجري في العراق؟»، و«حروف لها أظافر»، و«حب على ورق أبيض»، و«بيت من الطين والذهب»، «الجرح والهوية».
والاغتيال السياسي هو موضوع مهم، شغل تفكير الباحثين والمفكرين على مرّ العصر، وفي كافة المناحي، واختلفت في تعريفه وتسمياته نظريات عديدة، كما اختلف في النظر إلى جوهره وعناصره ودوافعه الكثير من البشر.
وهناك أدوات الاغتيال السياسي المختلفة أيضاً، بدءاً باستخدام اليدين والخناجر والسكاكين، وصولاً إلى عمليات التفجير أو القتل بالرصاص أو بالسيارات المفخخة.
ويرى المؤلف أن الاغتيال السياسي عمل مادي، مع أنه يمتلك ركناً معنوياً، وسبباً له صلة بين الركنين. ويرتبط تحديد المذاهب المختلفة حول الاغتيال بالغاية السياسية المرجوّة منها.
ويعتبر أن أخطر أنواع الاغتيال السياسي، هي تلك التي تنظمها الدولة، والتي تنفذها من خلال جيشها النظامي، أو أجهزة استخباراتها، أو عملائها.
ويورد المؤلف في كتابه العديد من عمليات الاغتيال السياسي، حيث يبدأ من تلك العمليات التي نفذتها إسرائيل، كعملية اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد)، واغتيال زهير محسن والدكتور فتحي الشقاقي، وأبو علي مصطفى الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واغتيال عدد من قادة حماس وكتائب القسام، ومن سوريا يسجل بعض حوادث أول انقلاب عسكري في سوريا الذي قاده حسني الزعيم، ثم انقلاب سامي الحناوي وانقلاب أديب الشيشكلي، وعملية اغتيال عدنان المالكي، ومن الأردن يسجل اغتيال الملك عبد الله الأول، وهزاع المجالي ووصفي التل، ومن العراق يسجل اغتيال الملك فيصل الثاني، ونوري السعيد والزعيم عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف. ومن مصر عملية اغتيال أنور السادات.
ومن لبنان يورد حوادث اغتيال أنطون سعادة، وكمال جنبلاط، ورئيس الوزراء رشيد كرامي، والرئيس رينيه معوض، والشيخ بشير جميل وإيلي حبيقة. ومن إسرائيل يذكر حوادث اغتيال إسحاق رابين وزحبعام رئيفي. ومن الجزائر يسجل عمليات اغتيال الرئيس محمد بوضياف، ومن المغرب اغتيال المهدي بن بركة، ومن اليمن اغتيال عبد الفتاح إسماعيل والرئيس إبراهيم الحمدي.
ومن أميركا يسجل عمليات اغتيال جون كينيدي والزعيم مارتن لوثر كينغ.
إضافة إلى أن المؤلف يسجل حوادث وعمليات اغتيال كثيرة جرت في أنحاء متفرقة من العالم، لكنه وللأسف يكتفي فقط بتسجيل نبذة عن حياة الضحية، ولا يخوض في الظروف والسياسية ولا في دوافع عمليات الاغتيال.
ويعود أساس أعمال الاغتيال السياسي إلى عجز الطرف الذي قام بالاغتيال ودبره ونفذه عن إقناع الآخرين بما يملك من وجهة نظر ومقولات، حيث يعتقد خاطئاً أن تغييب هذا الطرف أو ذاك، هو انتصار لوجهة نظره ومقولاته، على الرغم من أنه لا يملك الأرضية التي يمكن أن يقف عليها لإقناع الآخرين، كونه جامدا أو مقعدا سياسياً وفكرياً، وغير قادر على التقدم ولو خطوة واحدة نحو تحقيق ما يهدف إليه، وبالتالي لن يتمكن من تحقيق النصر الذي كان يبغيه من وراء عملية الاغتيال.
ويشهد التاريخ العربي القديم والمعاصر على أبشع الاغتيالات السياسية، التي لن يكون أشهرها محاولة والدة الخليفة المهدي في العصر العباسي اغتيال ابنها المهدي معاوية بن أبي سفيان حين كان والياً على الشام، ويمكن الحديث عن سجل حافل بالضحايا، يضم اغتيال العديد من الملوك والحكام، والعلماء والفلاسفة والمتصوفة، والناشطين السياسيين، ومن الرجال والنساء.
وقد تطورت أساليب الاغتيال السياسي، وعرفت طرقاً عديدة مع تطور الزمن والتقنية، من عملية دسّ السم للضحية بواسطة المأكل أو المشرب، إلى الحقن والخطف والدهس بالسيارة، أو عملية إسقاط طائرة تظهر الحادث وكأنه قضاء وقدر، إلى السيارات المفخخة وتفجير الموكب بالشكل المرعب الذي طال موكب الرئيس الحريري.
ولا يقتصر الاغتيال السياسي على فرد مختلف معه في وجهة النظر والرأي، إذ هناك الاغتيال السياسي لدولة أو بلد من قبل قوى عظمى أو مهيمنة، وهي قوى عاجزة عن حشد القدرة على التغيير الوطني، لذلك تلجأ إلى أسلوب الغزو والعدوان، وقد يحقق الغزو أهدافه في القتل والتدمير، لكنه لن يستطيع امتلاك الأرض والقدرة على توفير الحياة لاستمرار عدوانه.
ويحتوي الكتاب على سجل كبير لشخصيات سياسية مهمة تعرضت لعمليات الاغتيال السياسي، وكأنه أقرب إلى أرشيف مدون لتلك الحوادث التي جرت في بقاع مختلفة من العالم، لكن المؤلف يبتعد عن عنوان كتابه، وهو التساؤل المهم: لماذا عمليات الاغتيالات السياسية؟ وكنا نأمل في أن نجد الإجابة عن هذا التساؤل المركزي، لكن المعالجة التي لجأ إليها المؤلف كانت خارجية، حيث اكتفى بالوصف والتسجيل على حساب المساءلة والتحليل.
ومن خلال النماذج الكثيرة التي أوردها المؤلف في كتابه، لم يتمكن من تخطي الكتابات الوصفية والانطباعية والخبرية عن موضوعة الاغتيالات السياسية المعاصرة، والتي وردت في كثير من المؤلفات العربية الأخرى، وإن كان هناك النزر اليسير منها قد تجاوز طابع العروض الوصفية والتسجيلية، والتي تنقصها في أغلب الأحيان الدقة والموضوعية والنظرة التحليلية الهادئة لظاهرة الاغتيال السياسي، وضرورة تمييزها، وربطها بالعنف والإرهاب السياسي والفكري حسب حالات الاغتيالات السياسية، والجهات التي تنفذها، والدوافع والأسباب التي تولدها، والأهداف المرجوة من وراء تخطيطها وتنفيذها.
الكتاب: لماذا الاغتيالات السياسية؟!
الناشر: الأوائل للنشر والتوزيع دمشق 2004
الصفحات: 416 صفحة
فمن يقوم بالاغتيال السياسي لا يعرف الحوار، لأن هدفه إلغاء الآخر وطمسه والقضاء عليه، بصرف النظر عن تبعات الاغتيال ونتائجه.
ولعل بدايات الاغتيال السياسي ترجع الى زمن بعيد، حين بدأت أولى الدول أو أولى الحكومات في العالم بالتشكل، لكنها لم تنته في عصرنا الحديث، مع التطور والتقدم، بل اتسعت وتعددت وتنوعت طرقها ووسائلها، ولن تكون آخرها عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري التي حصلت في بيروت منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
ويحاول مازن النقيب في هذا الكتاب تناول الاغتيالات السياسية، طارحاً سؤال: لماذا الاغتيالات السياسية؟
وهو سؤال يستحق البحث والتحليل والمساءلة، بطريقة علمية وموضوعية، تضع أعمال الاغتيال السياسي في موقعها، وتغوص في تحديد أسباب هذه الظاهرة والأهداف المرجوّة منها.
ومؤلف الكتاب مذيع سابق في الإذاعة السورية وصوت العرب وإذاعة القاهرة وبغداد وصوت فلسطين، له العديد من البرامج والتمثيليات الإذاعية، وأصدر العديد من الكتب السياسية والأدبية، منها:
«لماذا الوحدة العربية»، و«القنبلة الموقوتة والاستيطان»، و«من سجننا نتحدث إليكم»، و«عصر الخوف»، و«ماذا يجري في لبنان؟»، و«ماذا يجري في العراق؟»، و«حروف لها أظافر»، و«حب على ورق أبيض»، و«بيت من الطين والذهب»، «الجرح والهوية».
والاغتيال السياسي هو موضوع مهم، شغل تفكير الباحثين والمفكرين على مرّ العصر، وفي كافة المناحي، واختلفت في تعريفه وتسمياته نظريات عديدة، كما اختلف في النظر إلى جوهره وعناصره ودوافعه الكثير من البشر.
وهناك أدوات الاغتيال السياسي المختلفة أيضاً، بدءاً باستخدام اليدين والخناجر والسكاكين، وصولاً إلى عمليات التفجير أو القتل بالرصاص أو بالسيارات المفخخة.
ويرى المؤلف أن الاغتيال السياسي عمل مادي، مع أنه يمتلك ركناً معنوياً، وسبباً له صلة بين الركنين. ويرتبط تحديد المذاهب المختلفة حول الاغتيال بالغاية السياسية المرجوّة منها.
ويعتبر أن أخطر أنواع الاغتيال السياسي، هي تلك التي تنظمها الدولة، والتي تنفذها من خلال جيشها النظامي، أو أجهزة استخباراتها، أو عملائها.
ويورد المؤلف في كتابه العديد من عمليات الاغتيال السياسي، حيث يبدأ من تلك العمليات التي نفذتها إسرائيل، كعملية اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد)، واغتيال زهير محسن والدكتور فتحي الشقاقي، وأبو علي مصطفى الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واغتيال عدد من قادة حماس وكتائب القسام، ومن سوريا يسجل بعض حوادث أول انقلاب عسكري في سوريا الذي قاده حسني الزعيم، ثم انقلاب سامي الحناوي وانقلاب أديب الشيشكلي، وعملية اغتيال عدنان المالكي، ومن الأردن يسجل اغتيال الملك عبد الله الأول، وهزاع المجالي ووصفي التل، ومن العراق يسجل اغتيال الملك فيصل الثاني، ونوري السعيد والزعيم عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف. ومن مصر عملية اغتيال أنور السادات.
ومن لبنان يورد حوادث اغتيال أنطون سعادة، وكمال جنبلاط، ورئيس الوزراء رشيد كرامي، والرئيس رينيه معوض، والشيخ بشير جميل وإيلي حبيقة. ومن إسرائيل يذكر حوادث اغتيال إسحاق رابين وزحبعام رئيفي. ومن الجزائر يسجل عمليات اغتيال الرئيس محمد بوضياف، ومن المغرب اغتيال المهدي بن بركة، ومن اليمن اغتيال عبد الفتاح إسماعيل والرئيس إبراهيم الحمدي.
ومن أميركا يسجل عمليات اغتيال جون كينيدي والزعيم مارتن لوثر كينغ.
إضافة إلى أن المؤلف يسجل حوادث وعمليات اغتيال كثيرة جرت في أنحاء متفرقة من العالم، لكنه وللأسف يكتفي فقط بتسجيل نبذة عن حياة الضحية، ولا يخوض في الظروف والسياسية ولا في دوافع عمليات الاغتيال.
ويعود أساس أعمال الاغتيال السياسي إلى عجز الطرف الذي قام بالاغتيال ودبره ونفذه عن إقناع الآخرين بما يملك من وجهة نظر ومقولات، حيث يعتقد خاطئاً أن تغييب هذا الطرف أو ذاك، هو انتصار لوجهة نظره ومقولاته، على الرغم من أنه لا يملك الأرضية التي يمكن أن يقف عليها لإقناع الآخرين، كونه جامدا أو مقعدا سياسياً وفكرياً، وغير قادر على التقدم ولو خطوة واحدة نحو تحقيق ما يهدف إليه، وبالتالي لن يتمكن من تحقيق النصر الذي كان يبغيه من وراء عملية الاغتيال.
ويشهد التاريخ العربي القديم والمعاصر على أبشع الاغتيالات السياسية، التي لن يكون أشهرها محاولة والدة الخليفة المهدي في العصر العباسي اغتيال ابنها المهدي معاوية بن أبي سفيان حين كان والياً على الشام، ويمكن الحديث عن سجل حافل بالضحايا، يضم اغتيال العديد من الملوك والحكام، والعلماء والفلاسفة والمتصوفة، والناشطين السياسيين، ومن الرجال والنساء.
وقد تطورت أساليب الاغتيال السياسي، وعرفت طرقاً عديدة مع تطور الزمن والتقنية، من عملية دسّ السم للضحية بواسطة المأكل أو المشرب، إلى الحقن والخطف والدهس بالسيارة، أو عملية إسقاط طائرة تظهر الحادث وكأنه قضاء وقدر، إلى السيارات المفخخة وتفجير الموكب بالشكل المرعب الذي طال موكب الرئيس الحريري.
ولا يقتصر الاغتيال السياسي على فرد مختلف معه في وجهة النظر والرأي، إذ هناك الاغتيال السياسي لدولة أو بلد من قبل قوى عظمى أو مهيمنة، وهي قوى عاجزة عن حشد القدرة على التغيير الوطني، لذلك تلجأ إلى أسلوب الغزو والعدوان، وقد يحقق الغزو أهدافه في القتل والتدمير، لكنه لن يستطيع امتلاك الأرض والقدرة على توفير الحياة لاستمرار عدوانه.
ويحتوي الكتاب على سجل كبير لشخصيات سياسية مهمة تعرضت لعمليات الاغتيال السياسي، وكأنه أقرب إلى أرشيف مدون لتلك الحوادث التي جرت في بقاع مختلفة من العالم، لكن المؤلف يبتعد عن عنوان كتابه، وهو التساؤل المهم: لماذا عمليات الاغتيالات السياسية؟ وكنا نأمل في أن نجد الإجابة عن هذا التساؤل المركزي، لكن المعالجة التي لجأ إليها المؤلف كانت خارجية، حيث اكتفى بالوصف والتسجيل على حساب المساءلة والتحليل.
ومن خلال النماذج الكثيرة التي أوردها المؤلف في كتابه، لم يتمكن من تخطي الكتابات الوصفية والانطباعية والخبرية عن موضوعة الاغتيالات السياسية المعاصرة، والتي وردت في كثير من المؤلفات العربية الأخرى، وإن كان هناك النزر اليسير منها قد تجاوز طابع العروض الوصفية والتسجيلية، والتي تنقصها في أغلب الأحيان الدقة والموضوعية والنظرة التحليلية الهادئة لظاهرة الاغتيال السياسي، وضرورة تمييزها، وربطها بالعنف والإرهاب السياسي والفكري حسب حالات الاغتيالات السياسية، والجهات التي تنفذها، والدوافع والأسباب التي تولدها، والأهداف المرجوة من وراء تخطيطها وتنفيذها.
الكتاب: لماذا الاغتيالات السياسية؟!
الناشر: الأوائل للنشر والتوزيع دمشق 2004
الصفحات: 416 صفحة